من عبارة «كل شيء إلا عربيا» التي كان يرددها والدها حين كانت تتحدث عن الزواج، إلى تأسيس مجموعة دولية للتوظيف تحقق رقم معاملات بلغ 60 مليار سنتيم في 2025؛ تختزل قصة البلجيكية ستيفاني رينيير وزوجها المغربي الأصل “فريد.م” مفارقة لافتة، بعدما تحولت تجربتهما الشخصية والمهنية إلى واجهة للحديث عن التمييز في سوق العمل والنجاح في عالم الأعمال.
وكشفت رينيير، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة «Gentis» البلجيكية المتخصصة في التوظيف، في حوار مع مجلة «فوربس» البلجيكية، أن والدها كان يرفض فكرة ارتباطها برجل عربي، قبل أن تتزوج فريد، البلجيكي من أصل مغربي، الذي أصبح شريكها في الحياة والعمل.
وتعود بداية المشروع إلى أبريل 2011، حين قرر الزوجان، وكانا يشتغلان في مجال التوظيف، تأسيس شركتهما الخاصة بعد مغادرة رينيير عملها السابق. وانطلقت «Gentis» من طاولة مطبخ في بروكسل، دون زبناء أو تمويل خارجي، قبل أن تتحول، على مدى 15 عاما، إلى مجموعة تنشط على المستوى الدولي.
وبحسب المعطيات التي أوردتها «فوربس»، باتت المجموعة تضم نحو 650 موظفا من 53 جنسية موزعين على ثمانية بلدان، فيما بلغ رقم معاملاتها 60 مليار سنتيم خلال سنة 2025.
غير أن قصة النجاح المهني لم تنفصل عن تجربة التمييز التي واجهها الزوجان في مجال التوظيف. ففي الحوار نفسه، تحدثت رينيير عن استمرار ممارسات إقصائية لدى بعض الشركات، مستحضرة واقعة طلب فيها أحد زبناء المجموعة، العاملين في قطاع البناء، عدم تقديم أي مرشح من أصول عربية لشغل منصب في ورش تابع له.
كما كشفت عن حالة مرشح يدعى كريم، قالت إنه كان يتوفر على مؤهلات قوية لشغل منصب استراتيجي في فرنسا، قبل أن يقع الاختيار على مرشح أقل خبرة، بسبب تخوف أحد أعضاء لجنة التوظيف من عدم تقبل بعض الزبناء التقليديين لملفه.
وتقول رينيير إن هذه التجارب دفعتها إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع الشركات التي تصدر عنها مواقف تمييزية؛ فبعدما كانت ترفض التعامل معها، أصبحت تفضل الدخول في حوار معها لمحاولة تغيير ممارساتها من داخلها.
