كشفت يومية «الخبر» الجزائرية أن الجزائر تتجه نحو إعداد ملف قضائي لمقاضاة المغرب، على خلفية ما تصفه بتلوث مياه وادي مويلح بولاية تلمسان، وذلك استناداً إلى نتائج أبحاث علمية وتحاليل مخبرية تقول إنها تكشف تدهور جودة المياه العابرة للحدود نحو الأراضي الجزائرية.
ونقلت الصحيفة عن مصطفى كمال ميهوبي، وزير الموارد المائية الأسبق والأستاذ بالمدرسة العليا للري، أن التحرك الجزائري يرتكز على مسارين أساسيين؛ أولهما مواصلة الأبحاث العلمية بالتعاون مع مؤسسات مختصة لتعزيز النتائج التي توصلت إليها الجامعة الجزائرية بشأن طبيعة التلوث ومصادره، وثانيهما إعداد ملف قضائي مدعم بالأدلة والبراهين العلمية تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية.
وأوضح ميهوبي أن المياه التي تغادر الأراضي الجزائرية في اتجاه المغرب تكون، بحسب تصريحاته، طبيعية وذات جودة جيدة، قبل أن تعود إلى وادي مويلح وهي ملوثة، مشيراً إلى أن الجزائر تعتزم الاستناد إلى قواعد القانون الدولي والأعراف المنظمة للمجاري المائية المشتركة لإثبات ما تعتبره أضراراً بيئية عابرة للحدود.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب المؤتمر الدولي الذي احتضنته جامعة تلمسان حول حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والوقاية من التلوث البيئي، حيث ناقش المشاركون التداعيات البيئية المرتبطة بتلوث وادي مويلح وانعكاساته على سد بوغرارة.
ويأتي هذا التطور ليضع ملف التلوث العابر للحدود في صلب النقاش بين البلدين، وسط توجه جزائري نحو الاستناد إلى المعطيات العلمية والقانونية لطرح القضية على المستوى الدولي، في انتظار ما ستكشف عنه الدراسات الإضافية وما قد تتخذه السلطات الجزائرية من خطوات رسمية في هذا الشأن.
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بالتلوث، بحسب ما أوردته الصحيفة، على مياه وادي مويلح فحسب، بل تمتد آثارها إلى سد بوغرارة، الذي يعد من أبرز المنشآت المائية بالمنطقة، بالنظر إلى دوره في تزويد مناطق مغنية وتلمسان وأجزاء من ولاية عين تموشنت بالمياه، لفائدة ما يقارب مليوني نسمة.
وفي هذا الإطار، نبّه ميهوبي إلى أن استمرار وصول المياه الملوثة من شأنه أن يزيد من صعوبة عمليات المعالجة والتطهير، ويشكل عائقاً أمام جهود التنمية المحلية، فضلاً عن تهديده لحق السكان في الاستفادة من مياه آمنة، رغم توفر الجزائر على إمكانيات وتقنيات لمعالجة المياه.
كما استحضر المسؤول السابق المرجعيات الدولية التي تكرس الحق في الحصول على المياه، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 64/292 الصادر سنة 2010، إلى جانب الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة ضمن أجندة 2030، الذي يدعو إلى ضمان توفر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بشكل مستدام.
