في تطور دبلوماسي مثير، وجدت الجزائر نفسها أمام مفارقة لافتة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي؛ فبعدما احتفت بالفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، عادت بعد ساعات قليلة لتعلن «بالغ أسفها» إزاء عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو.
فقد سارعت الجزائر إلى الترحيب بالموقف الروسي، معتبرة إياه انتصاراً دبلوماسياً، رغم أن موسكو لم تكن تستهدف المغرب بقدر ما كانت ضدا في الولايات المتحدة الأمريكية.
غير أن المفارقة ازدادت وضوحاً عندما تقدمت روسيا بمشروع بديل يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو، لكنه لم يتمكن بدوره من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، بعدما حصد ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت واحد معارض وامتناع 11 عضواً.
وهكذا، وجدت الجزائر نفسها أمام نتيجة لم تكن ضمن حساباتها؛ إذ لم يُعتمد المشروع الأمريكي بسبب الفيتو الروسي، كما لم يمر المشروع الروسي بسبب عدم حصوله على التأييد الكافي، لتنتهي ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر دون تجديد.
وبين الاحتفال بالموقف الروسي والتعبير عن الأسف لعدم تمديد مهمة المينورسو، برز تناقض واضح في الخطاب الجزائري، الذي انتقل في ظرف وجيز من الترحيب بإسقاط المشروع الأمريكي إلى التحسر على مآلات جلسة مجلس الأمن.
في المقابل، رحب المغرب بعدم تجديد ولاية البعثة، وجدّد موقفه الداعي إلى إنهاء وجودها في الأقاليم الجنوبية، في سياق التحولات التي يشهدها ملف الصحراء على المستوى الأممي.
الخلاصة أن جلسة مجلس الأمن انتهت دون اعتماد المشروع الأمريكي أو المشروع الروسي، ودون صدور قرار جديد بتمديد ولاية المينورسو.
فرحة بالفيتو أولاً، وأسف على عدم التجديد لاحقاً.. مشهد يلخص حجم المفارقة في الموقف الجزائري خلال أقل من 24 ساعة.
