بوتين يصفع الجزائر.. لا مقعد للبوليساريو في قمة موسكو

موسكو وجهت رسالة سياسية واضحة من خلال قمتها الإفريقية الثالثة: لا مكان للكيانات غير المعترف بها دوليا على طاولة الشراكات الكبرى. فالقمة التي تريد منها روسيا كسر العزلة الغربية وإثبات نفسها كقطب عالمي، بنيت على منطق براغماتي صارم، وهو التعامل فقط مع دول تملك سيادة كاملة وقادرة على عقد اتفاقيات اقتصادية وأمنية ملزمة، وهو منطق يجعل التعامل مع جبهة البوليساريو عبئا بلا فائدة.

هذا الموقف الروسي، وهو الثالث على التوالي بعد قمتي سوتشي وسان بطرسبرغ، يكذب عمليا رواية الجزائر حول كون موسكو حليفا للمشروع الانفصالي، ويكشف في المقابل عن تقدير للشراكة مع المغرب الذي حافظ على موقف متوازن في حرب أوكرانيا ومثلته في القمة رئيسة الحكومة بالزي التقليدي. كما أنه ينهي توظيف عضوية الجبهة المثيرة للجدل في الاتحاد الإفريقي كورقة لفرض حضورها قسرا في المحافل الدولية.

 

وهكذا تضاف حلقة أخرى إلى مسلسل تضييق الخناق على أطروحة الانفصال، بعد إغلاق عواصم كبرى أبوابها أمامها لصالح دعم الحكم الذاتي. ومع هذا التحول في قواعد اللعبة الدولية، حيث أصبحت كلفة المجاملة السياسية باهظة، لم يعد أمام الجبهة سوى الانكفاء نحو “دبلوماسية الصور” القائمة على ترويج مصافحات بروتوكولية عابرة لإيهام الداخل بوجود انتصارات وهمية.