انتقل عبد الله مصطفى، الشاب الإسباني من أصول مغربية، من العمل في مجال النظافة والطبخ إلى خوض غمار الانتخابات لمجلس الشيوخ الإسباني، بعدما برز اسمه خلال الصيف الماضي في سبتة، على خلفية مبادرة إنسانية قادها لإيواء مئات النساء والقاصرين المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم من دون مأوى.
وسلطت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر، الضوء على مسار مصطفى، البالغ من العمر 26 سنة، والذي يستعد لخوض الانتخابات المقررة في 29 نونبر المقبل، ضمن ترشيح يساري مشترك تحت اسم “مجلس الشيوخ من أجل التقدم”، في خطوة تنقله من العمل الجمعوي المحلي إلى المنافسة السياسية على المستوى الوطني.
وارتبط اسم مصطفى، الذي يتحدر من حي سيدي مبارك بضواحي سبتة، بالجهود التي بذلها خلال أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في الصيف الماضي، عندما ساهم، إلى جانب والدته وشقيقاته وعدد من المتطوعين والجمعيات، في إقامة مخيم مؤقت لاستقبال النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في وضعية هشاشة، بعد توافد أعداد كبيرة من المهاجرين.
ووفق ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية “RTVE”، فقد استقبل المخيم، الذي أشرف عليه سكان الحي على مدى شهرين، ما بين 800 و900 امرأة وقاصر، حيث جرى توفير المبيت والوجبات الغذائية والملابس ومواد النظافة، بمساهمة متطوعين وجمعيات مدنية.
وانطلقت المبادرة في محيط ملعب رياضي، قبل نقل المخيم إلى خيام بالقرب من مسجد سيدي مبارك، بعدما ساهمت جمعية محلية في توفير فضاء للإيواء. واستمر هذا التدبير إلى غاية 6 أكتوبر الجاري، حين جرى نقل آخر المقيمين إلى مركز استقبال أعدته السلطات الإسبانية، إيذانا بإنهاء المبادرة التي انطلقت بإمكانات محلية وتطوعية.
وقبل أن يصبح اسمه متداولا على خلفية هذه المبادرة، كان مصطفى يشتغل في أعمال مختلفة، من بينها العمل في مجال النظافة، كما عمل في إعداد الوجبات بمؤسسة تستقبل أشخاصا في وضعية إعاقة. ويتولى منذ سنة 2022 رئاسة جمعية سكان حي سيدي مبارك، حيث انصب نشاطه على القضايا الاجتماعية التي تواجه الأحياء الهامشية، خصوصا السكن والبطالة والفقر.
وبحسب “إل باييس”، فإن هذه التجربة كانت من بين العوامل التي دفعت مصطفى إلى قبول خوض الانتخابات، بعدما سبق له رفض عروض سياسية، مفضلا مواصلة نشاطه الجمعوي. ويسعى المرشح الجديد إلى نقل مشكلات الأحياء المهمشة في سبتة إلى المؤسسة التشريعية الإسبانية، مع التركيز على صعوبات الحصول على سكن بأسعار مناسبة، وارتفاع البطالة، ومحدودية الفرص المتاحة أمام الشباب.
وتكتسي قضية السكن بعدا شخصيا في مسار مصطفى، الذي اضطر إلى مغادرة حي سيدي مبارك والاستقرار في مسكن مستأجر بحي البرينسيبي رفقة زوجته، بسبب صعوبة العثور على سكن بأسعار تتناسب مع إمكاناته.
وتأتي مشاركته الانتخابية في إطار تحالف يساري يجمع الحزب الاشتراكي الإسباني و”الجبهة الواسعة لسبتة”، بعدما أُعيد ترتيب الترشيح المشترك لمجلس الشيوخ، ليحظى مصطفى بموقع متقدم في السباق الانتخابي.
ومن المرتقب أن تشكل انتخابات 29 نونبر أول اختبار انتخابي وطني لهذا الناشط الجمعوي، الذي انتقل من تدبير مبادرة تضامنية في أحد أحياء سبتة إلى محاولة تمثيل سكان المدينة داخل مجلس الشيوخ الإسباني، مستندا إلى تجربة ميدانية جعلت قضايا الهشاشة الاجتماعية والسكن والتشغيل في صلب مساره.
