أثار الحضور المحدود لإقليم الدريوش ضمن لائحة أبرز المشاريع المبرمجة بجهة الشرق في إطار قانون المالية لسنة 2027 تساؤلات حول موقع الإقليم في خريطة الاستثمارات العمومية، ومدى استفادته من المشاريع الكبرى الكفيلة بتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ففي الوقت الذي تتجه فيه مشاريع مهمة نحو عدد من أقاليم الجهة، من خلال تطوير البنيات التحتية وتعزيز النقل والاستثمار في القطاعات الصحية والرياضية والصناعية، يبدو نصيب إقليم الدريوش محدوداً، وفق المعطيات الواردة في اللائحة المتداولة، التي لم تبرز سوى مشروع سد بني عزيمان.
وفي المقابل، تستفيد أقاليم أخرى من مشاريع استراتيجية، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط، ومشاريع الربط السككي، والطريق السيار الرابط بين جرسيف والناظور، فضلاً عن مشاريع صحية ورياضية، وإنجاز مستشفيات إقليمية، وتطوير البنيات المائية بعدد من مناطق الجهة.
وأمام هذه المشاريع المتعددة، يبرز سؤال جوهري حول نصيب إقليم الدريوش من البرامج الاستثمارية المقبلة، خاصة أنه لا يزال في حاجة إلى مشاريع كبرى في مجالات الطرق والنقل والبنية التحتية، إلى جانب إحداث مناطق صناعية ومؤسسات جامعية قادرة على المساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص الشغل للشباب.
ولا يتعلق الأمر بمقارنة الأقاليم من أجل التقليل من أهمية المشاريع المبرمجة بها، بل بالتأكيد على ضرورة اعتماد رؤية تنموية متوازنة تضمن استفادة مختلف مناطق جهة الشرق من الاستثمارات العمومية، وفقاً لحاجياتها وانتظارات ساكنتها.
كما أن التنمية المجالية لا ينبغي أن تقتصر على استمرار المشاريع المبرمجة منذ سنوات، بل تستوجب إطلاق مبادرات جديدة تستجيب للتحولات الديمغرافية والاقتصادية، وتفتح آفاقاً أوسع أمام إقليم الدريوش.
وتبقى ساكنة الإقليم في انتظار توضيحات ومبادرات ملموسة بشأن المشاريع المستقبلية، بما يضمن حضور الدريوش ضمن الأوراش التنموية الكبرى، ويعزز مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف أقاليم جهة الشرق.
