خرجت الأمور عن السيطرة في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل، السبت، بعدما انحرفت مسيرة طلابية سلمية كانت تحتج على إجراءات التقشف ورفع الرسوم الجامعية، إلى موجة عنف وتخريب واسعة شلت حركة المدينة.
من احتجاج سلمي إلى انفلات أمني
انطلقت الاحتجاجات، صباح السبت، بشكل سلمي من محيط محطة بروكسل المركزية، بمشاركة ما بين 500 و600 طالب ومعلم ونقابي، لكن المنعطف الحاسم كان عندما منعت قوات الأمن المتظاهرين من التوجه نحو ساحة “جبل الفنون” (Mont des Arts).
هذا المنع دفع الحشود لتغيير مسارها نحو محطة بروكسل الجنوبية (Gare du Midi)، ومع حلول الظهيرة انفجر الوضع. مواجهات عنيفة اندلعت وامتدت بسرعة من جادة ستالينغراد وشارع ليمونييه وصولا إلى حي المارول العريق (Les Marolles)، ثم إلى عمق بلدية أندرلخت التي تحولت إلى ساحة حرب شوارع حقيقية بين الشرطة ومجموعات مقنعة.

واضطرت وحدات مكافحة الشغب للتدخل بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين رشقوا الأمن بالحجارة والزجاجات، ما تسبب في شلل تام لشبكة النقل العمومي.
تخريب ممنهج ورسائل سياسية
لم يكن التخريب عشوائيا. استهدف المحتجون المقر الجهوي للحزب الاشتراكي (PS) في بروكسل، حيث حطموا واجهاته الزجاجية بالكامل.
وفي حي المارول، أكدت فرق الإطفاء احتراق ثلاث سيارات بالكامل وقلب سيارة تشاركية، فيما عمد المخربون إلى نهب معدات ورشات بناء قريبة وتجميع عشرات الدراجات التشاركية لإضرام النار فيها وسط الطرقات لإقامة متاريس لعرقلة تقدم الشرطة.
قاصرون في الواجهة.. والداخلية تتوعد
المثير للقلق حسب السلطات الأمنية هو الحضور الكثيف للقاصرين في الصفوف الأمامية للمواجهات، حيث تحدثت المصادر عن مشاركة أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة.
وعلى إثر ذلك، أعلنت النيابة العامة في بروكسل دراسة إجراءات صارمة قد تشمل استدعاء أولياء أمورهم وتحميلهم المسؤولية المدنية.
من جانبه، أدان وزير الداخلية البلجيكي الأحداث بشدة، مؤكدا أنها لم تعد تعبيرا عن حرية التظاهر بل “عنف محض ومنظم يهدف إلى زعزعة النظام العام”، معلنا مراجعة كاميرات المراقبة لتحديد هويات المتورطين وتوقيفهم.

ومع حلول المساء، تمكنت القوات الأمنية بعد تنفيذ عشرات الاعتقالات من فرض طوق أمني مشدد وبسط سيطرتها الكاملة على الشوارع والتقاطعات الرئيسية، لتعود حالة من الهدوء الحذر إلى العاصمة بعد يوم من الفوضى.
