يثير الغياب المتكرر لعدد من أعضاء المجالس الجماعية بإقليم الدريوش عن دورات المجالس واجتماعاتها تساؤلات متزايدة حول مدى التزام بعض المنتخبين بالمسؤولية التي أوكلها إليهم المواطنون، خاصة في ظل الحديث عن غياب أكثر من نصف الأعضاء في بعض الحالات، بين من يوجد خارج المدينة ومن يقيم خارج أرض الوطن.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة النقاش حول جدوى الترشح للانتخابات الجماعية إذا كان بعض المنتخبين لا يواكبون بشكل منتظم أشغال المجالس التي يمثلون فيها الساكنة، في وقت تنتظر فيه المواطنين قرارات ملموسة تتعلق بالتنمية المحلية وتحسين الخدمات الأساسية ومعالجة الإشكالات اليومية.
ولا يقتصر دور العضو الجماعي على الفوز بمقعد خلال الانتخابات، بل يمتد إلى حضور الدورات والمشاركة في النقاش والتصويت على المقررات ومتابعة قضايا المواطنين والدفاع عن مصالحهم، وهي مسؤوليات تفرض الحضور الفعلي والانخراط المستمر في تدبير الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، تطرح تساؤلات بشأن مدى تفعيل المساطر القانونية المتعلقة بالغياب المتكرر، خصوصا في الحالات التي يُقال إن أصحابها استوفوا عدد الغيابات الذي قد يترتب عنه اتخاذ إجراءات قانونية، دون أن يظهر إلى حدود الساعة أي تفعيل واضح لمسطرة العزل في حق المعنيين بالأمر.
ويبقى من الضروري التمييز بين الغياب العارض والغياب المتكرر الذي تنطبق عليه المقتضيات القانونية، مع ضرورة التحقق من وضعية كل عضو على حدة، ومدى استيفاء الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانونا قبل الحديث عن العزل أو ترتيب أي مسؤولية.
وأمام هذه المعطيات، يحق للرأي العام المحلي أن يتساءل: لماذا يترشح البعض لتحمل مسؤولية تدبير الشأن الجماعي إذا لم يكن مستعدا للالتزام بواجباته تجاه الساكنة؟ وأين تقف مسؤولية رؤساء المجالس في تتبع الحضور وتطبيق القانون؟ وهل يتم التعامل مع حالات الغياب بالجدية والصرامة المطلوبتين؟
إن تدبير الشأن المحلي مسؤولية والتزام، وليس مجرد صفة انتخابية، والمواطنون في إقليم الدريوش من حقهم أن يجدوا منتخبين حاضرين ومنخرطين في قضاياهم، وأن تتم مساءلة كل من أخل بواجباته وفق القانون، بعيدا عن الحسابات السياسية والشخصية.
