أنهى قرار جديد لمحكمة النقض المسار القضائي لزوجة رجل أعمال بمدينة آسفي، بعدما رفضت المحكمة الطلب الذي تقدم به دفاعها، وأبقت على العقوبة الصادرة في حقها، والمحددة في 25 سنة سجنا نافذا، على خلفية قضية تتعلق بمقتل زوجها إثر إصابته بحروق خطيرة.
وبدأت فصول الملف قبل نحو أربع سنوات، عندما ظهر الزوج في الشارع العام وجسده مشتعل بالنيران، وهو يستغيث مرددا عبارة “بغات تقتلني”، بحسب المعطيات الواردة في القضية. ونُقل المصاب على وجه السرعة لتلقي العلاج، قبل تحويله إلى مصحة بالدار البيضاء، حيث فارق الحياة متأثرا بخطورة الحروق التي أصابته.
وخلال مراحل البحث، أفاد الضحية، قبل وفاته، بأنه تعرض لضربة قوية على مستوى الرأس، أعقبها سكب مادة حارقة على جسده وإضرام النار فيه. وقد شكلت هذه التصريحات، التي أدلى بها أمام أشخاص عاينوا حالته ثم أمام الضابطة القضائية والطبيب الشرعي، أحد العناصر التي حضرت بقوة في مسار القضية.
في المقابل، تمسكت الزوجة بنفي التهم المنسوبة إليها، وقدمت رواية مغايرة بشأن إصابة زوجها، معتبرة أن جرح الرأس وقع عندما حاولت مساعدته ونقله نحو صنبور الماء. كما أثار عدم التحاقها به خلال فترة العلاج تساؤلات ضمن التحقيق، وفق ما ورد في معطيات الملف.
ولم تخلُ الأبحاث من عناصر أخرى زادت القضية تعقيدا، بعدما عاين المحققون تغييرات داخل الغرفة التي يُعتقد أن الحريق اندلع منها، إذ كانت الجدران قد طُليت من جديد، الأمر الذي حال دون جمع بعض الآثار التي كان يمكن أن تساعد في إعادة بناء ما حدث.
وكانت شهادة الخادمة وتقرير الطبيب الشرعي من بين النقاط التي أثرت في المسار القضائي؛ فقد تحدثت الخادمة عن وجود عصا غليظة وقنينة لمادة حارقة بسطح المنزل قبل الواقعة، فيما استبعد الطبيب الشرعي أن تكون إصابة الرأس ناتجة عن اصطدام عرضي، بحسب المعطيات التي استندت إليها المحكمة.
وسبق للمتهمة أن أمضت سنة في الاعتقال الاحتياطي، قبل أن تتابع المحاكمة في حالة سراح وتحصل على البراءة في مرحلة سابقة. غير أن اعتراض أسرة الضحية على ذلك الحكم أدى إلى إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بمراكش، حيث صدر حكم جديد بإدانتها بـ25 سنة سجنا نافذا، مع درهم رمزي لفائدة والد الهالك المطالب بالحق المدني.
وبعد لجوء دفاع المتهمة مجددا إلى محكمة النقض، انتهى المسار برفض الطلب، لتظل العقوبة الصادرة عن محكمة الاستئناف بمراكش قائمة.
