شلل يضرب بروكسل ومواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين بسبب خطة التقشف

عاشت العاصمة البلجيكية بروكسل، الاثنين 12 أكتوبر، على وقع تصعيد خطير، حيث تحول محيط محطات القطارات الرئيسية إلى ساحات مواجهة بين قوات الأمن ومجموعات شبابية ملثمة، في وقت شل فيه إضراب عام واسع أغلب المرافق الحيوية احتجاجا على مشروع ميزانية تقشفية للحكومة.

ولجأت الشرطة البلجيكية إلى خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بعدما قام محتجون برشق عناصر الأمن بالحجارة والمفرقعات وإضرام النار في إطارات مطاطية ودراجات، ونصب حواجز في وسط المدينة، خاصة قرب محطة “Gare du Midi” الاستراتيجية.

 

وأكدت مصادر أمنية توقيف العشرات خلال هذه المواجهات، بين توقيفات قضائية وأخرى إدارية، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الموقوفين قاصرون وتلاميذ التحقوا بالاحتجاجات العمالية.

 

ويأتي هذا الانفجار الاجتماعي في لحظة سياسية دقيقة، حيث تجد الحكومة البلجيكية نفسها في وضع صعب بسبب تعثر مفاوضات إقرار ميزانية تقشفية تهدف إلى توفير نحو 10 مليارات يورو لاحتواء الدين العام، وهو ما أدى إلى تأجيل عرضها أمام البرلمان في ظل غياب التوافق.

 

وتعد احتجاجات اليوم امتدادا لما سمي بـ”اليوم الوطني للحشد” الذي دعت إليه نهاية الأسبوع الماضي كبريات النقابات، وفي مقدمتها النقابة الاشتراكية والمسيحية. وقد تسبب الإضراب في شلل شبه كامل لشبكة النقل العمومي، من مترو وحافلات وترام، إضافة إلى اضطراب حركة القطارات الوطنية وتوقف خدمات جمع النفايات، بل واضطرت قنوات رسمية مثل VRT وRTBF إلى تغيير برمجتها.

 

ولم يتوقف الأمر عند العمال، بل انضمت الحركات الطلابية، خصوصا في الجامعة الحرة ببروكسل ULB، متأثرة بموجة الاحتجاجات القادمة من فرنسا. ونصب الطلبة حواجز رمزية ونظموا وقفات تنديدا بقرار رفع الرسوم الجامعية وتقليص ميزانيات التعليم، وهي إجراءات اعتبروها “تدميرا اجتماعيا”. كما احتشد مئات العاملين في قطاعي الصحة والتعليم أمام المستشفى الجامعي “سان بيير” للتنديد بتجميد الأجور وخفض الدعم.

 

وعلى صعيد آخر، شهدت بروكسل يوم الأحد مسيرة ضخمة دعت إليها منظمات بيئية ضمن “ائتلاف المناخ”، شارك فيها ما بين 45 و60 ألف شخص، طالبوا الاتحاد الأوروبي بوقف دعم الوقود الأحفوري وتشجيع البناء المستدام والنقل النظيف، قبل أسابيع من انعقاد قمة المناخ COP31.

 

ورغم تأكيد النقابات والمنظمات البيئية على سلمية تحركاتها، أدانت السلطات أعمال التخريب التي طالت واجهات محلات تجارية وحافلات للنقل العمومي.

 

ويرى متابعون أن بروكسل تدفع اليوم ثمن وضعها المزدوج، كعاصمة وطنية مثقلة بأزمة مالية خانقة، وكعاصمة للاتحاد الأوروبي مطالبة بقيادة التحولات الاقتصادية والبيئية الكبرى، في وقت يغلي فيه الشارع بالغضب الاجتماعي.