لم يكن أكثر المتابعين للشأن السياسي، قبل سنة، يتوقع أن شابا في الـ28 من عمره، ينشط على منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو نقدية حول أوضاع “المغرب العميق” عموما، وإقليم ميدلت على وجه التحديد، بدون أي تجربة حزبية سابقة، سيحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر على مستوى دائرته الانتخابية، وسيدخل مقر البرلمان من بابه الواسع.
هذا ما حدث مع عبد العزيز باريك، المشهور على منصات التواصل بـ”أسامة باريك”، الذي حقق فوزا كاسحا في الانتخابات بدائرة ميدلت باسم حزب الوحدة والديمقراطية، وبفارق كبير على أقرب منافسيه، بعدما فشلت مساعيه الأولى في الترشح تحت شعار حزب الاتحاد الدستوري.
واحتل باريك المرتبة الأولى بعدد أصوات بلغ 16450، متقدما على مرشح حزب الحركة الشعبية والبرلماني رشيد طيبي علوي الذي حصل على 9214 صوتا، ثم عاد المقعد الثالث لمرشح الأصالة والمعاصرة، البرلماني هو الآخر، مروان شبعتو بـ6913 صوتا.
وزراء وكتاب دولة
لم يستطع وزراء وكتاب الدولة في حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها وحكومات سابقة، وفي مقدمتهم فاطمة الزهراء المنصوري، رئيس الحكومة المكلفة، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بلوغ عدد الأصوات التي تحصل عليها عبد العزيز باريك، متجاوزا إياها بفارق 3657 صوتا، الأمر نفسه مع نزار بركة، وزير التجهيز والماء، والذي حصل في دائرة العرائش على 14090 صوتا، بفارق 2360 صوتا.
بدوره، محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل الذي تحصل بدائرة الرباط المحيط على 12228 صوتا، أي بفارق 4222 صوتا عن باريك، ينضاف إليه هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، الذي خاض الانتخابات بدائرة بني ملال، وحصل على 14839 صوتا، بفارق 1611 صوتا، وأيضا كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب ابن إبراهيم، الذي حصل بدائرة الرباط شالة على 9498 صوتا، بفارق 6952 صوتا عن مرشح إقليم ميدلت.
وواصل باريك في توسيع فارق الأصوات بينه وبين مسؤولين في حكومة أخنوش، كما هو الحال مع رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، الحاصل بدائرة بنسليمان على 7486 صوتا، بفارق 8964 صوتا، إلى جانب كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، الحاصل بدائرة اليوسفية على 5760 صوتا، بفارق كبير عن الشاب العشريني، بلغ 10690 صوتا.
وبالحديث عن وزراء سابقون خاضوا استحقاقات 23 شتنبر، ولم يبلغوا عدد الأصوات التي حصل عليها أسامة باريك وهو في أول تجربة سياسية له، فيتعلق الأمر بمصطفى الخلفي، وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم حكومة عبد الإله بن كيران الأولى، الذي حصل بدائرة الرباط المحيط على 8391 صوتا، بفارق 8059 صوتا، إلى جانب محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في حكومة أخنوش قبل التعديل الحكومي، والذي بلغ الفارق بينه وبين باريك 9557 صوتا.
أمناء عامون
لم يقف فوز باريك على مستوى إقليم ميدلت وحده، بل تعداه إلى الرباط والدار البيضاء ومدن أخرى، إذ أن عدد الأصوات التي تحصل عليها، لم يستطع أمناء عامون لأحزاب سياسية بلوغها، كما هو الحال مع عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية، الذي حصل على 13744 صوتا بدائرة تيفلت الرماني، أي بفارق 2706 أصوات.
وتجاوزت حصيلة “ابن إملشيل” هذا الحد، ووصل فارق الأصوات بينه وبين محمد جودار، الأمين العام للاتحاد الدستوري، الذي ترشح بعمالة مقاطعات ابن مسيك بالدار البيضاء، (وصل) إلى 7481 صوتا، وأيضا تفوق على محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية الذي خاض الاستحقاق على مستوى دائرة إفران، وبلغ فارق الأصوات بينهما 8465 صوتا.
واستمر باريك في توسيع فارق الأصوات بينه وبين أمناء عامين، كما هو الحال مع إسحاق شارية عن الحزب المغربي الحر، الذي ترشح بدائرة تطوان، وتجاوزه بـ13889 صوتا، وأيضا مع المصطفى بنعلي عن حزب جبهة القوى الديمقراطية بسيدي سليمان، والذي وصل فارق الأصوات بينهما إلى 15093 صوتا.
برلمانيون بارزون
16450 صوتا التي بوأت “أسامة باريك” صدارة نتائج الانتخابات بميدلت، لم تكن مجرد أرقام عادية، بل وفق العديد من المتابعين، الأمر يحتاج إلى دراسة سوسيولوجية، في الوقت الذي فشل فيه برلمانيون أصحاب تجربة سياسية في تحقيقه، يتعلق الأمر براشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، الذي بلغ الفرق في عدد الأصوات بينه وبين الأول 3614 صوتا، وأيضا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية (فارق 730 صوتا)، وزينب السيمو، النائبة البرلمانية السابقة عن حزب التجمع الوطني للأحرار (فارق 2062 صوتا)،
نفس الأمر مع العربي المحرشي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة (فارق 2442 صوتا)، ومحمد غيات، الرئيس السابق لفريق التجمع الوطني للأحرار (فارق 8325 صوتا)، ورشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية (فارق 8635 صوتا)، وريم شباط، البرلمانية عن حزب جبهة القوى الديمقراطية (فارق 8919 صوتا)، وإدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي (فارق 10695 صوتا).
