يدخل منتجو الزيتون بإقليمي الدريوش والناظور مرحلة الجني وسط ظروف استثنائية ومعادلة مركبة تتجاوز بكثير مجرد حجم المحصول، في وقت تشير فيه التوقعات المهنية إلى تراجع الإنتاج الوطني بنحو 40 في المائة للموسم الزراعي 2026-2027.
ويأتي هذا التراجع مصحوباً بتحديات ميدانية ملحة على رأسها نقص اليد العاملة الزراعية وارتفاع تكلفتها، وهو ما يهدد هوامش ربح الفلاحين بالمنطقة.
تحذيرات من نقص اليد العاملة وارتفاع تكلفتها
أثار رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، مخاوف جدية بشأن تحول أزمة نقص اليد العاملة إلى أحد أبرز مخاطر الموسم، متطرقاً إلى تداعيات ارتفاع تكلفتها وتردد بعض المتعاملين في اقتناء المحصول قبل اتضاح التكاليف النهائية للجني واستقرار أسعار السوق.
ولا تقتصر هذه التحذيرات على البعد الوطني، إذ أكدت تقارير ميدانية سابقة من سهلي صبرة والكارت بإقليم الناظور وجود شكاوى حقيقية للفلاحين من صعوبة توفير العمال الزراعيين، إلى جانب صعوبات أخرى تتعلق بمياه السقي والمحروقات والأسمدة ومسالك التسويق، مما يضاعف من حساسية القطاع في شرق الريف الذي يصنفه الحوض الزيتوني لجهة الشرق (الذي يضم الدريوش والناظور وتاوريرت وجرسيف ووجدة-أنكاد وجرادة).
تحديات الفلاح الصغير ومحدودية الحلول الآلية
رغم أن الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون قدرت تراجع الإنتاج الوطني بنسبة 40 في المائة مقارنة بالموسم السابق، إلا أن الهاجس الأكبر بالنسبة للفلاح الصغير يظل مرتبطاً بمسار الجني نفسه؛ فالعملية تتطلب أعداداً كبيرة من العمال خلال نافذة زمنية محدودة، وأي تأخير يعرض جودة الثمار والمردودية للخطر ويرفع التكاليف.
وفي محاولة للتغلب على هذه الإشكالية، دعت الغرفة الفلاحية لجهة الشرق منذ يونيو الماضي إلى تبني خيار المكننة، والانتقال من الطرق التقليدية (القطف اليدوي، العصي، والأمشاط) إلى المعدات الميكانيكية كالهزازات الشجرية، تبعاً لخصائص كل بستان.
غير أن تطبيق هذه الحلول يواجه عوائق ميدانية في أجزاء من الدريوش وتمسمان، نظراً لطبيعة البساتين الصغيرة، الأشجار القديمة، والتضاريس الوعرة، مما يحول دون تعميم الضيعات الحديثة آلياً.
الأسعار وآفاق السوق
على صعيد أسعار زيت الزيتون الموجهة للمستهلك، يُعتبر الحديث عن قفزة مؤكدة في الأسعار أمراً مبكراً ولا يستند إلى معطيات كافية، سيما مع توقعات الفيدرالية البيمهنية بعدم حدوث اضطرابات في التموين بفضل المخزون المتوفر من الموسم الفائت.
ويبقى المؤشر الأبرز الذي يستحق المتابعة في الدريوش والناظور خلال الأسابيع القادمة هو كلفة إخراج المحصول من الشجرة قبل وصوله إلى المعاصر، فبين تراجع الغلة وارتفاع أجور الجني، ستظل ربحية موسم 2026-2027 رهينة بمدى قدرة الفلاحين على تجاوز معادلة اليد العاملة الصعبة.
