شهدت ثانوية بودينار التأهيلية بإقليم الدريوش، أمس، احتجاجات طلابية سلمية ومنظمة، عبّر خلالها عدد من التلاميذ عن مجموعة من المطالب المرتبطة بظروف التدبير الإداري والتربوي داخل المؤسسة، إلى جانب قضايا ذات صلة بالخصوصية الثقافية والاجتماعية للمنطقة واحترام كرامة التلاميذ والأطر التربوية.
وبحسب المعطيات المتداولة، ركزت مطالب المحتجين على اعتماد الحوار في معالجة الإشكالات المطروحة، واحترام الحقوق الفردية للتلاميذ، بما في ذلك ما يرتبط باللباس، فضلاً عن صون كرامة مختلف مكونات المؤسسة، بمن فيهم التلاميذ في وضعية إعاقة وذوو الاحتياجات الخاصة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين مختلف الأطراف، بهدف الاستماع إلى وجهات النظر المتباينة والوقوف على حقيقة الوقائع المثارة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو أي تصعيد قد يزيد من حدة التوتر.
وفي هذا السياق، تتعالى مطالب موجهة إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، من أجل التدخل لاحتواء الوضع، مع دعوات إلى إيفاد لجنة مركزية إلى إقليم الدريوش للوقوف ميدانياً على حيثيات الملفات المثارة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
ويرى أصحاب هذا المطلب أن إيفاد لجنة من المستوى المركزي قد يساهم في التحقق من المعطيات المتداولة، والاستماع إلى التلاميذ والأطر التربوية والإدارة، وصولاً إلى خلاصات موضوعية بشأن مختلف القضايا المطروحة، واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت وجود أي اختلالات أو تجاوزات.
وتحظى ثانوية بودينار التأهيلية بمكانة خاصة لدى أبناء المنطقة، باعتبارها مؤسسة تعليمية ساهمت على مدى سنوات في تكوين أجيال من التلاميذ، واحتضنت عدداً من الكفاءات والمواهب التي بصمت حضورها محلياً ووطنياً، من بينها التلميذ السابق صهيب أمعمران، ابن المنطقة والمؤسسة.
ويرى متابعون أن تجاوز الوضع الحالي يقتضي تغليب منطق الحوار والمسؤولية، والحفاظ على المؤسسة التعليمية باعتبارها فضاءً للعلم والتربية وتكافؤ الفرص والاحترام المتبادل، بعيداً عن التوتر والإقصاء.
وبينما تبقى المعطيات المتداولة بشأن تفاصيل الاحتجاجات في حاجة إلى توضيحات رسمية، فإن الدعوات إلى إيفاد لجنة مركزية ترمي، وفق أصحابها، إلى ضمان الوقوف على مختلف جوانب الملف والاستماع إلى جميع الأطراف، بما يسمح بتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات، وإنصاف كل طرف وفق القوانين والضوابط الجاري بها العمل.
وفي انتظار أي توضيح رسمي من الجهات الوصية، يظل الحوار الهادئ والمسؤول واحترام كرامة وحقوق جميع مكونات المؤسسة من أبرز المداخل الممكنة لتجاوز التوتر والحفاظ على مكانة ثانوية بودينار التأهيلية ودورها التربوي والعلمي.
