الشيخ عبد الله نهاري يرد بحزم على الإعلامية سلوى مفتوح بعد فيديو “صلاة الجمعة” وعرقلة الشارع

خلق مقطع فيديو نشرته الإعلامية سلوى مفتوح تفاعلاً واسعاً ونقاشاً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي، إثر تسليطها الضوء على إشكالية عرقلة حركة السير والولوجيات الخاصة بالمنازل نتيجة امتلاء الشوارع والأزقة بالمصلين خلال صلاة الجمعة، وهو السجال الذي استقطب ردود فعل متباينة، كان أبرزها دخول الداعية عبد الله نهاري على خط الأزمة.

​بدأت فصول القضية حين ظهرت الإعلامية سلوى مفتوح في مقطع فيديو أول وهي في حالة استياء شديد، مشتكة من بقائها عالقة بسيارتها لمدة نصف ساعة كاملة دون قدرة على الولوج إلى مرآب منزلها بسبب امتداد صفوف المصلين في الشارع العام.

 

وأعربت المعنية بالأمر عن استغرابها من هذا الوضع الذي يحبس حركة السير ويمنع المواطنين من الوصول إلى بيوتهم، متسائلة عن مدى مشروعية قطع الطرقات لاسيما في الحالات الطارئة كالمرضى أو الحالات المستعجلة، ومقترحة وضع إطار تنظيمي يمنع الصلاة في الأزقة مع توجيه من لم يجد مكاناً داخل المساجد إلى وجهات أخرى.

 

​أثار التصريح الأول موجة غضب عارمة وعرض صاحبة الفيديو لحملة واسعة من الهجوم والتعليقات الحادة، مما دفعها للخروج بمقطع فيديو ثانٍ لتقديم توضيحات دقيقة لموقفها.
​وأكدت سلوى مفتوح في شريطها الثاني أنها ثابتة على أصل طرحها المرتبط برفع الضرر، لكنها استدركت بالتأكيد على أن كلامها تم تأويله واستغلاله من طرف بعض الجهات للنيل من الدين والمصلين والشعائر الإسلامية، معلنة براءتها التامة من أي إسقاطات دينية ومؤكدة تمسكها بثوابت الأمة. كما دعت إلى فتح نقاش فقهي وقانوني هادئ يستحضر القاعدة الأصولية “الضرورة تقدر بقدرها”، ومطالبة المجالس العلمية والخطباء بالتدخل لتوحيد خطبة الجمعة وإيجاد حلول تنظيمية توازن بين أداء الشعائر وحقوق الساكنة.
​
​على صلة بهذا الجدل، تفاعل الداعية والشيخ عبد الله نهاري مع النقاش الدائر حول إغلاق الطرقات بسبب صلاة الجمعة، حيث اعتبر في تفاعله أن الهجوم على هذه الشعيرة وإبداء التضجر من إغلاق بعض الطرقات لدقائق معدودة أسبوعياً أمر لا يستدعي كل هذا التحامل أو المنع.

 

جاء رد الشيخ عبد الله نهاري على تصريحات الإعلامية والصحافية المغربية سلوى مفتوح حاداً، مدافعاً عن حق المصلين في أداء صلاة الجمعة، خصوصاً عندما تضيق المساجد عن استيعاب أعداد المصلين.
واستند نهاري في رده إلى الحديث النبوي الشريف: «وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، موضحاً أن الأرض كلها جعلها الله صالحة للصلاة، وأن لجوء المصلين إلى الساحات والأماكن المحيطة بالمسجد عند امتلائه لا يعني أن هناك اعتداءً على الشارع أو خروجاً عن تعاليم الدين.

 

وانتقد الشيخ ما اعتبره انتقائية في التعامل مع احتلال الفضاء العام، متسائلاً عن سبب إثارة الجدل حول المدة القصيرة التي تستغرقها صلاة الجمعة، في حين تُغلق شوارع بأكملها لساعات طويلة، وأحياناً لأيام، بسبب المهرجانات والحفلات والمباريات والأعراس، دون أن تُعامل هذه الأنشطة بالطريقة نفسها.

 

كما أشار نهاري إلى أن ممارسة الشعائر الدينية في الفضاء العام ليست ظاهرة مقتصرة على المغرب، مستحضراً أمثلة من دول غربية، حيث يمكن أن تمتد صلاة المسلمين إلى الساحات والشوارع عندما تعجز المساجد عن استيعاب المصلين، مع تدخل السلطات لتنظيم الوضع وحماية حرية العبادة.

 

ودعا نهاري الإعلامية إلى إعادة ترتيب الأولويات، معتبراً أن القضايا التي تستحق اهتمام الإعلام كثيرة، من بينها غلاء المعيشة والفساد وارتفاع أسعار المحروقات ومشاكل المواطنين اليومية، بدل جعل صلاة المصلين في الشارع محوراً للجدل.

 

وخلاصة موقف الشيخ عبد الله نهاري أن امتلاء المساجد لا ينبغي أن يكون سبباً لمنع الناس من أداء صلاة الجمعة، وأن الحل يكمن في تنظيم الفضاء العام بما يضمن إقامة الشعيرة ويحافظ في الوقت نفسه على النظام وحقوق المواطنين.