رصـ..ـاص دار الكبداني يرسم ملامح مرحلة جديدة في الحرب على تجار المخدرات

قد تكون عملية دار الكبداني، التي انتهت أمس بتوقيف مبحوث عنه في قضايا خـ..ـطيرة، أكثر من مجرد عملية أمنية عادية؛ فهي تعكس مؤشرا لافتا على تشدد متزايد في تعامل الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الدرك الملكي، مع الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بشبكات الاتجار في المخـ.ـدرات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص مسلحين أو موضوع مذكرات بحث في قضايا جنائية ثقيلة.

فالعملية التي نفذتها عناصر سرية الدرك الملكي بميضار، بدعم من عناصر التدخل السريع التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي، لم تكن مواجهة مع مشتبه فيه عادي، بل تدخلا ضد شخص كان، وفق المعطيات المتداولة، مطلوبا في قضايا تشمل الاتجار في المخدرات والهجرة غير النظامية، إلى جانب الاشتباه في ارتباطه بقضية قتـ.ـل عمد باستعمال سـ.ـلاح نـ.ـاري. وعندما اختار المشتبه فيه مواجهة القوة العمومية بالسلاح، انتقلت العملية إلى مواجهة مسلحة انتهت بتحييد الخطر وتوقيفه دون تسجيل إصابات في صفوف العناصر المتدخلة.

 

وتكتسب العملية دلالتها الأكبر من طبيعة المحجوزات التي عثر عليها، والتي شملت بندقيتي صيد و144 خرطوشة وأحزمة للذخيرة، فضلا عن الكوكايين والأقراص المهلوسة والأسـ.ـلحة البيضاء وموازين إلكترونية ومبالغ مالية وسيارة من نوع مرسيدس. وهي معطيات توحي بأن التعامل الأمني مع بعض شبكات المخدرات لم يعد يقتصر على المراقبة والتوقيف التقليدي، بل أصبح يتطلب تدخلا ميدانيا قويا عندما تتحول أنشطة المشتبه فيهم إلى تهديد مسلح مباشر.

 

ويأتي ذلك في سياق شهد خلال الأشهر الأخيرة مواجهات مسـ.ـلحة أخرى مرتبطة بملاحقة مشتبه فيهم في قضايا المخدرات بإقليم الدريوش، من بينها واقعة أبريل الماضي التي أصيب خلالها عنصران من الدرك بالرصـ.ـاص أثناء محاولة توقيف مشتبه فيه مطلوب للعدالة. وهو ما يجعل عملية دار الكبداني تبدو، من زاوية أوسع، جزءا من ضغط أمني متصاعد على الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم في الاتجار بالمخدرات والأنشطة الإجـ.ـرامية المرتبطة بها.

 

والرسالة التي يمكن قراءتها من هذه العمليات تبدو واضحة: المخدرات لم تعد ملفا أمنيا عاديا عندما تقترن بالسـ.ـلاح والعـ.ـنف ومقاومة عناصر الأمن. وفي مثل هذه الحالات، يبدو أن الأجهزة الأمنية تتجه إلى اعتماد تدخلات أكثر حزما وسرعة لتحييد مصادر الخطر وحماية عناصرها والمواطنين، مع بقاء استعمال القوة خاضعا للقواعد القانونية المنظمة له وتحت إشراف السلطات القضائية المختصة.

 

وبذلك، قد تشكل دار الكبداني إحدى أبرز صور المرحلة الأمنية الجديدة في مواجهة المشتبه في ارتباطهم بتجارة المخدرات: ملاحقة دقيقة، تعبئة لوحدات متخصصة، تدخل ميداني قوي، وعدم السماح للمشتبه فيهم المسلحين بتحويل عمليات التوقيف إلى فرصة للفرار أو تهديد حياة عناصر الأمن. أما الحسم النهائي في طبيعة الشبكات والجرائم المنسوبة إلى الموقوف، فيبقى من اختصاص البحث القضائي الذي يتواصل تحت إشراف النيابة العامة المختصة.