الدريوش.. تصريح منعم الفتاحي خلال المهرجان الانتخابي يفتح نقاشاً حول 94 مليار سنتيم (فيديو)

خلال مهرجان خطابي انتخابي احتضنته مدينة الدريوش، أثار البرلماني منعم الفتاحي موضوع اعتمادات مالية تناهز 94 مليار سنتيم مرتبطة بإقليم الدريوش، والتي وصفها بأنها أموال مجمدة بمجلس جهة الشرق ، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب التأخر في تنزيل المشاريع المرتبطة بهذه الاعتمادات، وحول مدى انعكاس ذلك على واقع التنمية بالإقليم.

وبعيداً عن الجدل السياسي المرتبط بالتصريح، فإن الرقم في حد ذاته يفرض فتح نقاش جدي داخل إقليم الدريوش، خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى مشاريع تنموية قادرة على تحسين البنيات التحتية، وفك العزلة عن عدد من المناطق، وخلق فرص اقتصادية واجتماعية لفائدة الساكنة والشباب.

 

فإذا كانت هذه الاعتمادات موجودة فعلاً ورصدت لمشاريع تخص الإقليم، فإن السؤال الذي يهم المواطن الدريوشي اليوم ليس فقط: أين توجد هذه الأموال؟ وإنما أيضاً: ما هي المشاريع المعنية بها؟ ولماذا لم ترَ النور بعد؟ وما هي مراحل تنزيلها؟

 

وفي هذا السياق، يبرز أيضاً دور ممثلي إقليم الدريوش داخل مجلس جهة الشرق، حيث يتوفر الإقليم على خمسة أعضاء بالمجلس، باعتبارهم ممثلين للمنطقة داخل المؤسسة الجهوية التي تشكل أحد الفاعلين الأساسيين في مجال التنمية الجهوية.

 

وتطرح معطيات الـ94 مليار سنتيم، في حال صحت، سؤالاً مباشراً على هؤلاء الأعضاء حول مآل هذه الاعتمادات والمشاريع المرتبطة بها، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها بشأنها، وما إذا كانت هناك عراقيل تحول دون تنزيلها.

 

كما تنتظر ساكنة الدريوش، في ظل هذا النقاش، توضيحات من ممثلي الإقليم داخل مجلس الجهة حول حقيقة هذه الاعتمادات، وطبيعة المشاريع التي تخصها، ومراحل تنفيذها، والآجال المحددة لإخراجها إلى أرض الواقع.

 

الدريوش لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى معطيات واضحة ومواعيد محددة وتنزيل فعلي للمشاريع. فالساكنة تريد أن تعرف أين تذهب الاعتمادات الموجهة للإقليم، وما الذي تحقق منها على أرض الواقع، وما الذي لا يزال عالقاً داخل مساطر الإدارة والبرمجة والتنفيذ.

 

والأهم أن يتحول هذا الملف إلى نقاش عمومي محلي مسؤول، تشارك فيه المؤسسات المنتخبة وأعضاء مجلس الجهة والمجتمع المدني والإعلام المحلي، بعيداً عن الحسابات الانتخابية والمزايدات، لأن الأمر يتعلق في النهاية بفرص تنموية تخص إقليم الدريوش وساكنته.

 

94 مليار سنتيم، إن كانت فعلاً اعتمادات موجهة لمشاريع بالإقليم ولم يتم تفعيلها، ليست مجرد أرقام في وثائق مالية، بل ملف يستحق التوضيح والمتابعة، خصوصاً من طرف ممثلي الدريوش داخل مجلس جهة الشرق.

 

وفي انتظار توضيحات رسمية دقيقة حول طبيعة هذه الاعتمادات ومشاريعها ومراحل تنفيذها، يبقى السؤال مفتوحاً:

 

متى تتحول الأموال المرصودة للدريوش من أرقام في الحسابات والبرامج إلى مشاريع يراها المواطن على أرض الواقع؟