ليبيا تنافس المغرب على مقعد مجلس الأمن.. والجزائر تحت المجهر

دخلت ليبيا رسمياً على خط المنافسة مع المغرب على المقعد غير الدائم المخصص لإفريقيا في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، بعدما أطلقت طرابلس حملتها الانتخابية من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في وقت أعلن فيه المغرب بدوره ترشحه رسمياً للاستحقاق ذاته، ما يفتح الباب أمام منافسة دبلوماسية على دعم الدول الإفريقية قبل موعد التصويت في يونيو 2027.

وأطلقت ليبيا حملتها يوم 17 شتنبر الجاري، خلال حفل أقيم على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور سفراء وممثلي أكثر من 140 دولة. وتقدم طرابلس ترشحها تحت شعار «تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام»، مؤكدة أن حملتها تستهدف حشد الدعم الدولي للظفر بالمقعد الإفريقي خلال الانتخابات المقررة في يونيو 2027.

 

وتستند ليبيا في دفاعها عن ترشحها إلى ما تعتبره مبدأ التناوب بين الأقاليم الإفريقية، إذ أوضح مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، أن بلاده أكدت ترشحها لهذه الولاية منذ سنة 2020، وأن آخر عضوية لها في مجلس الأمن تعود إلى الفترة 2008-2009. ويقول الجانب الليبي إن ترشحه يندرج ضمن دورة التناوب المعمول بها داخل المجموعة الإفريقية.

 

في المقابل، أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، يوم 23 شتنبر بنيويورك، ترشح المملكة رسمياً لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن للفترة نفسها، مؤكداً أن الترشيح يندرج ضمن توجه المغرب للمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز العمل متعدد الأطراف.

 

ويعيد هذا التنافس إلى الواجهة أدوار دول شمال إفريقيا في الاستحقاقات الإفريقية والدولية، خصوصاً أن حسم المقعد يمر عبر حشد الدعم داخل المجموعة الإفريقية ثم الانتقال إلى التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يطرح استمرار الترشحين سؤالاً حول إمكانية التوصل إلى توافق إقليمي على مرشح واحد، أو استمرار المنافسة إلى غاية موعد الاقتراع.

 

أما بخصوص الجزائر، فقد أثارت اللقاءات الدبلوماسية التي عقدها مسؤولون جزائريون وليبيون في نيويورك تساؤلات حول الموقف الذي قد تتخذه الجزائر من السباق، غير أن المعطيات الرسمية المتاحة لا تتضمن، حتى الآن، إعلاناً جزائرياً صريحاً بدعم ترشح ليبيا لمقعد مجلس الأمن. وعليه، يبقى الحديث عن وجود تنسيق جزائري-ليبي بشأن هذا الاستحقاق في إطار التساؤلات السياسية وليس المعطيات المعلنة.

 

وبذلك يتجه سباق مجلس الأمن للفترة 2028-2029 إلى مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي، مع دخول المغرب وليبيا رسمياً في المنافسة، فيما ستتجه الأنظار خلال الأشهر المقبلة إلى مواقف الدول الإفريقية وإلى ما إذا كانت المشاورات ستقود إلى توافق قبل موعد انتخابات يونيو 2027.