بينما تُحاصر المساجد.. فرنسا تفتح أبوابها للبابا وتعدل مناهجها ترحيباً به!

أثارت أول زيارة رسمية للبابا لاوون الرابع عشر إلى فرنسا منذ 18 عاماً نقاشاً واسعاً حول موقع الدين في الفضاء العام، بعد تصريحاته من قصر الإليزيه التي انتقدت تهميش البعد الديني، في وقت سارع فيه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدفاع عن النموذج الفرنسي للعلمانية، وسط تفجر جدل جديد حول المدارس الكاثوليكية.

وتأتي هذه التطورات في سياق زيارة تاريخية يجريها رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى العاصمة باريس، تستمر لأربعة أيام، وتتضمن سلسلة من اللقاءات السياسية والدينية، أبرزها القمة الثنائية التي جمعته بالرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه، لمناقشة قضايا دولية ومجتمعية حساسة، في طليعتها الأزمات الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية.

 

رفض الإقصاء وتحذيرات من طغيان المادة

 

وخلال كلمته الرسمية، وجه البابا لاوون الرابع عشر انتقادات صريحة لما وصفه بـ”استبعاد الدين من الفضاء العام”، محذراً في الوقت ذاته من تحويل العلم والتطور، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى مشاريع مدفوعة بالربح البحت على حساب القيم الإنسانية. وفي تفاعله مع هذا الطرح، حاول الجانب الفرنسي استيعاب الانتقادات البابوية عبر التأكيد على محورية الجذور التاريخية للبلاد.

 

“إن الجمهورية، عندما أقرت قبل أكثر من 120 عاماً فصل الكنيسة عن الدولة، أرست شكلاً فرنسياً مميزاً من العلمانية.. وهو لا يقوم على نفي الدين”.

 

— إيمانويل ماكرون (الرئيس الفرنسي خلال استقباله للبابا)
العلمانية الفرنسية على محك “ازدواجية المعايير”

 

وتزامنت هذه التصريحات مع اندلاع أزمة سياسية في الشارع الفرنسي، إثر تسريب وثيقة توجه المدارس الكاثوليكية المتعاقدة مع الدولة لتخصيص حصص دراسية للترحيب بالبابا.

 

ويرى مراقبون أن هذا التسامح الرسمي مع الأنشطة الكاثوليكية داخل مؤسسات مدعومة من الدولة، يسلط الضوء على تناقضات تطبيق “العلمانية الفرنسية”، التي غالباً ما تتخذ طابعاً بالغ الصرامة والمحاصرة عندما يتعلق الأمر بالوجود الإسلامي أو المظاهر الدينية للمسلمين في البلاد.

 

ويُنتظر أن تستمر تداعيات هذه الزيارة البابوية في تغذية الاستقطاب السياسي الداخلي في فرنسا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة وحدود العلاقة المعقدة بين الأديان ومؤسسات الدولة العلمانية.