هولندا تطالب مغربيا باسترداد 24 مليونا بسبب منزل في طنجة

وجد مغربي مقيم بهولندا نفسه مطالبا بإرجاع أكثر من 24 ألف يورو ( حوالي 24 مليون سنتيم) من المساعدات الاجتماعية، بعدما خلص القضاء الهولندي إلى أن امتلاكه منزلا بمدينة طنجة وأرضا فلاحية بالمغرب، دون التصريح بهما، جعله يتجاوز سقف الممتلكات المسموح به للاستفادة من إعانة مخصصة لكبار السن من ذوي الدخل المحدود.

وتعود القضية إلى إعانة «AIO» التي كان الرجل وزوجته يستفيدان منها منذ فاتح يوليوز 2018، قبل أن تفتح مؤسسة التأمينات الاجتماعية الهولندية تحقيقاً بشأن إقامتهما وممتلكاتهما خارج البلاد. وخلال التحقيق، صرح المعني بالأمر بامتلاكه أرضا فلاحية في المغرب، قبل أن يكشف لاحقا عن وجود قطعة أرض بمدينة طنجة شُيد فوقها منزل.

 

وحاول الرجل تفسير ملكية المنزل بالتأكيد على أن أبناءه هم الذين تكفلوا بشراء الأرض وتمويل أشغال البناء، غير أن الوثائق التي تم فحصها خلال التحقيق لم تقنع القضاء الهولندي بأن الأبناء هم أصحاب الملكية الفعلية للعقار.

 

وأظهرت التحقيقات التي أجريت بالمغرب أن الأرض الفلاحية مسجلة باسم الرجل، فيما استندت السلطات الهولندية في ما يتعلق بمنزل طنجة إلى عقد عدلي ورخصة البناء، فضلاً عن خبرات عقارية لتحديد قيمة الممتلكات.

 

وزادت القضية تعقيدا بعدما أفادت إحدى بنات المعني بالأمر بأن والدها كان قد حصل على تعويض مالي قدره 30 ألف يورو عقب خطأ طبي تسبب له في عجز عن العمل. وأقرت الأسرة خلال الاستماع إليها بأن جزءا من هذا المبلغ استُعمل في اقتناء الأرض بالمغرب، بينما احتُفظ بالباقي لتمويل بناء المنزل لاحقا.

 

كما تبين أن أحد الأبناء ساهم بدوره في أداء تكاليف الأشغال، غير أن عدم وجود عقد قرض أو اعتراف بدين ينص على إعادة الأموال إلى الأب جعل القضاء يعتبر هذه المساهمات المالية غير كافية لإثبات ملكية الأبناء للعقار.

 

وقدرت خبرة أولى قيمة المنزل في حدود 720 ألف درهم، قبل أن تحدد خبرة أخرى أن قيمة المنزل والأرض التي شُيد فوقها تبلغ نحو 465 ألف درهم، أي ما يقارب 42 ألفا و550 يورو، فيما قدرت قيمة الأرض الفلاحية بشكل منفصل بحوالي 2250 يورو.

 

واعتبرت مؤسسة التأمينات الاجتماعية الهولندية أن القيمة الإجمالية للممتلكات تتجاوز السقف المحدد للاستفادة من إعانة «AIO»، لتقرر سحبها بأثر رجعي ابتداء من فاتح يوليوز 2018، والمطالبة باسترداد مبلغ 24 ألفاً و738.35 يورو، وهو مجموع المساعدات التي صُرفت إلى غاية 30 شتنبر 2021.

 

ولم يتوقف النزاع عند قيمة الممتلكات، إذ طعن الرجل أيضا في اعتماد خبرة عقارية أنجزت سنة 2023 لتحديد وضعية ثروته خلال سنة 2018، غير أن القضاء اعتبر أنه لم يقدم تقييماً بديلاً يثبت أن قيمة ممتلكاته كانت مختلفة خلال الفترة المعنية.

 

كما طالب المعني بالأمر بتخفيض قيمة الدين بالنظر إلى تقدمه في السن والوضعية المالية الصعبة التي يعيشها رفقة زوجته، غير أن القضاء لم يجد مبررات استثنائية تسمح بذلك، مشيراً إلى أن الدين نتج عن عدم التصريح بالممتلكات منذ بداية الاستفادة من الإعانة.

 

وفي قرار صادر عنها، رفضت المحكمة العليا الهولندية المختصة في قضايا الضمان الاجتماعي الطعن المقدم من الرجل، ليصبح ملزما، رفقة زوجته، بإرجاع مبلغ 24 ألفا و738.35 يورو إلى السلطات الهولندية.