انتخابات 2026.. عقوبات تصل إلى 20 سنة سجناً لمخالفات انتخابية خطيرة

تدخل الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 مرحلة حاسمة، في ظل مقتضيات قانونية جديدة تشدد العقوبات المترتبة عن عدد من المخالفات والجرائم الانتخابية، بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25 الذي عدّل وتمم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.

وتشمل هذه المقتضيات مجموعة من الأفعال المرتبطة بسير عملية التصويت، والتأثير على الناخبين، واستعمال الوسائط الرقمية خلال فترة الاقتراع، إضافة إلى الأفعال التي قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية أو تعرقل سيرها.

 

ومن بين أبرز الممنوعات يوم الاقتراع، نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويواجه مرتكب هذه الأفعال عقوبة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر حبسا، إلى جانب غرامة مالية من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم.

 

كما يفرض القانون عقوبات على الموظفين العموميين أو مأموري الإدارة والجماعات الترابية الذين يستغلون مهامهم لتوزيع منشورات أو برامج انتخابية أو دعوة الناخبين إلى التصويت لفائدة مترشح أو حزب معين، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى سنة حبسا وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.

 

وتطال العقوبات كذلك ممارسات مرتبطة بحق التصويت، إذ يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف درهم من فقد حقه في التصويت وأقدم رغم ذلك على ممارسة هذا الحق. وترتفع العقوبة إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم في حالات أخرى، من بينها التصويت بأكثر من مرة أو استعمال بيانات انتخابية غير قانونية.

 

وفي ما يتعلق بمكاتب التصويت، يمنع القانون إدخال الهواتف النقالة أو أجهزة التصوير والاتصال، باستثناء الحالات المرخص لها، مع إمكانية حجز الجهاز من طرف رئيس المكتب أو اللجنة المعنية. ويعاقب المخالف بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف درهم.

 

كما شدد المشرع العقوبات المرتبطة بحمل الأسلحة أو الأدوات التي تشكل خطراً على الأمن العام داخل قاعة التصويت، حيث تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم.

 

ولا تقتصر المقتضيات الزجرية على المخالفات داخل مكاتب التصويت، إذ يجرّم القانون أيضاً نشر أو إذاعة أو نقل أو بث الأخبار الزائفة والإشاعات والمحتويات الرقمية التي تستهدف التأثير في العملية الانتخابية أو الناخبين، مع إمكانية ترتيب عقوبات حبسية وغرامات مالية بحسب طبيعة الفعل المرتكب.

 

وتتدرج العقوبات بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بمحاولات منع الناخبين من ممارسة حقهم في الاختيار. فالدخول إلى قاعة التصويت أو محاولة دخولها بهدف منع الناخبين من اختيار لائحة أو مترشح يعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم.

 

وترتفع العقوبة إلى سنتين حتى خمس سنوات إذا ارتكب الفعل باستعمال العنف، بينما تصل إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات إذا كان مرتكبوه يحملون السلاح. وفي حال ارتكاب هذه الأفعال بناء على خطة مدبرة تم الاتفاق على تنفيذها على نطاق ترابي محدد، يمكن أن تصل العقوبة إلى 20 سنة سجناً.

 

كما وضع القانون مقتضيات زجرية لحماية أوراق التصويت وصناديق الاقتراع، حيث يعاقب الأشخاص المكلفون بالعمليات الانتخابية إذا ارتكبوا أفعالاً من قبيل التدليس أو التلاعب بالعمليات الانتخابية، فيما تصل العقوبة إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات في حق من يستولي على صندوق الاقتراع قبل فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.

 

ويواجه رئيس مكتب التصويت بدوره عقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم إذا امتنع عن تسليم نسخة من محضر العملية الانتخابية وفق المقتضيات القانونية.

وتأتي هذه المقتضيات في سياق الإطار القانوني المؤطر لانتخابات مجلس النواب المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، بينما تمتد الحملة الانتخابية إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، قبل دخول يوم الاقتراع.

ويهدف هذا الإطار الزجري، وفق المعطيات الرسمية، إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان حرية التصويت وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، إلى جانب مواجهة الممارسات التي قد تؤثر في إرادة الناخبين، بما فيها تلك التي تتم عبر الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي.