أعادت قصة مهاجرة مغربية مقيمة في بلجيكا النقاش حول جودة الخدمات الطبية داخل بعض المصحات الخاصة بالمغرب، بعدما وجدت نفسها أمام تشخيص طبي وصفته مصادر متداولة بالخطير، قبل أن تكشف فحوصات لاحقة أجريت في إسبانيا وبلجيكا نتائج مغايرة.
وبحسب المعطيات التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تعرضت المعنية بالأمر لوعكة صحية مفاجئة خلال قضائها عطلتها بمدينة طنجة، ما دفع عائلتها إلى نقلها إلى إحدى المصحات الخاصة بالمدينة قصد إخضاعها للفحوصات اللازمة.
وأفادت الرواية المتداولة بأن الطاقم الطبي أخبرها، بعد إجراء تحاليل وفحوصات مخبرية، بوجود بكتيريا خطيرة على مستوى الحلق، مع توصية بإبقائها داخل المصحة لعدة أيام قصد تلقي العلاج والمراقبة الطبية.
غير أن المعنية بالأمر رفضت الاستشفاء، وقررت مغادرة المصحة على مسؤوليتها الخاصة، بعد توقيع الوثائق المتعلقة بالمغادرة، وفق ما ورد في الشهادة التي تم تداولها على نطاق واسع.
وبعد مغادرتها المغرب وتوجهها إلى إسبانيا، قررت إخضاع نفسها لفحوصات وتحاليل جديدة بعد نحو 24 ساعة فقط من التشخيص الأول، لتقول، وفق الرواية نفسها، إن الأطباء هناك لم يعثروا على البكتيريا التي أُبلغت بوجودها في طنجة، وإنما تم تشخيص التهاب بسيط على مستوى اللوزتين.
ولم تكتف المعنية بالأمر بهذه النتائج، إذ أعادت الفحوصات الطبية بعد عودتها إلى بلجيكا، حيث خضعت لتحاليل جديدة في إحدى المؤسسات الصحية هناك.
وتفيد الشهادة المتداولة بأن النتائج الطبية في بلجيكا جاءت بدورها منسجمة مع ما خلصت إليه الفحوصات في إسبانيا، ولم تكشف عن وجود البكتيريا الخطيرة التي سبق أن أُبلغت المعنية بوجودها، وفق ما ورد في روايتها.
وأعادت هذه الواقعة، التي لم تتضح جميع تفاصيلها الطبية بشكل مستقل، طرح تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الفوارق بين التشخيصات الطبية، ومدى دقة بعض الفحوصات المخبرية، وآليات مراقبة جودة الخدمات المقدمة داخل المصحات الخاصة.
كما أثارت القصة نقاشاً حول ضرورة التمييز بين الخطأ الطبي المحتمل وبين الحالات التي يمكن أن تكون فيها نتائج التحاليل أو طرق تفسيرها محل اختلاف، خصوصاً أن تحديد المسؤوليات في مثل هذه الوقائع يظل مرتبطاً بالخبرة الطبية والوثائق والملفات الصحية الكاملة للمعني بالأمر.
في المقابل، دعا متابعون إلى عدم التعامل مع القضية باعتبارها دليلاً على وجود ممارسات مماثلة في جميع المصحات الخاصة، مؤكدين أن أي اتهام بوجود تجاوزات أو استغلال للمرضى يستوجب تحقيقاً رسمياً يستند إلى الوثائق والمعطيات الطبية.
وتعيد هذه الواقعة كذلك تسليط الضوء على أهمية حصول المرضى، وخاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، على نسخ من نتائج تحاليلهم وتقاريرهم الطبية، والاستفادة من رأي طبي ثانٍ عندما يتعلق الأمر بتشخيص خطير أو بقرار الاستشفاء.
وبين رواية المعنية بالأمر والنتائج التي قالت إنها حصلت عليها في إسبانيا وبلجيكا، تبقى تفاصيل التشخيص الأول بحاجة إلى توضيح طبي موثق، خصوصاً أن القصة أثارت تفاعلاً واسعاً وطالتها انتقادات بشأن طريقة التعامل مع الحالات الصحية داخل بعض المؤسسات الطبية الخاصة.
وتنتظر مثل هذه الوقائع، في حال تقديم شكاية رسمية، توضيحات الجهات الصحية المختصة بشأن المساطر المعتمدة للتحقق من نتائج التحاليل والتشخيصات الطبية، ومدى احترام المؤسسات الصحية الخاصة للمعايير المهنية والقانونية المعمول بها.
