مع اشتداد الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 23 شتنبر 2026، أصبحت شوارع مدينة الدريوش ومختلف جماعات الإقليم تشهد تحركاً مكثفاً للسيارات التي تحمل صور المرشحين وشعارات الأحزاب ورموزها، في مشهد يوحي أحياناً بأن المعركة الانتخابية انتقلت من المنصات والبرامج إلى الطرقات والمواكب المتحركة.
سيارات تجوب الأحياء والأسواق والقرى، وأخرى تتحرك في شكل مواكب ترافق المرشحين خلال جولاتهم الميدانية، فيما تحولت بعض الحملات إلى ما يشبه أسطولاً انتخابياً متنقلاً، حيث يبدو أن كل فريق يسعى إلى إثبات حضوره بالأعداد قبل الأفكار: سيارات أكثر، صور أكثر، مكبرات صوت أكثر، وحركة لا تتوقف من أجل إيصال رسالة واحدة للناخب: «نحن هنا».
لكن وسط هذا الاستعراض على أربع عجلات، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل كثرة السيارات تعني بالضرورة كثرة المؤيدين؟ وهل أصبح حجم الموكب الانتخابي معياراً للقوة في زمن يفترض أن تتنافس فيه البرامج والحلول؟
فالسيارة يمكن أن تحمل صورة المرشح إلى كل شارع ودوار، لكنها لا تستطيع وحدها أن تحمل الإجابات عن البطالة والصحة والتعليم والبنية التحتية والتنمية، وهي ملفات تنتظر ساكنة إقليم الدريوش أن تكون في صلب النقاش الانتخابي.
وبين مواكب السيارات وحركة المرشحين في مختلف مناطق الإقليم، تبقى الانتخابات الحقيقية في النهاية داخل صناديق الاقتراع، حيث لا صوت للمحرك ولا لزحمة الموكب، بل لصوت الناخب وحده.
فهل تنجح الحملات في تحويل الحضور المكثف في الشوارع إلى أصوات انتخابية، أم أن يوم 23 شتنبر سيكشف الفرق بين الحضور في الميدان والحضور الحقيقي في قناعة المواطنين ؟
