أصدرت أعلى هيئة قضائية هولندية مختصة في قضايا الضمان الاجتماعي قراراً نهائياً برفض طعن تقدم به زوجان مسنان، بعدما ألزمتهما السلطات بإرجاع مبلغ قدره **24 ألفاً و738.35 يورو**، على خلفية استفادتهما من إعانة اجتماعية مخصصة لكبار السن، رغم امتلاكهما عقارات وأراضي في المغرب لم يتم التصريح بها.
وكان الزوجان يستفيدان منذ فاتح يوليوز 2018 من إعانة “AIO”، وهي مساعدة تهدف إلى استكمال دخل الأشخاص المتقدمين في السن ممن لا يتوفرون على موارد مالية كافية في هولندا.
وبدأت القضية بعد أن طلب بنك التأمينات الاجتماعية الهولندي (SVB) من الزوج، في يونيو 2021، تقديم معلومات بشأن إقاماته وممتلكاته خارج هولندا. وأفاد في البداية بأنه ورث قطعة أرض فلاحية بالمغرب، مقدراً قيمتها بنحو ألفي يورو، قبل أن يكشف لاحقاً عن امتلاكه أيضاً قطعة أرض في طنجة شُيد عليها منزل.
وأكد الرجل أن أبناءه تكفلوا بتمويل شراء الأرض وبناء المنزل، موضحاً أنه تولى بنفسه أشغال البناء. غير أن التحقيقات والوثائق التي قدمتها الأسرة لم تقنع القضاء بأن الملكية الفعلية للعقار تعود إلى الأبناء.
وأظهر تحقيق أُجري في المغرب أن الأرض الفلاحية مسجلة باسم الرجل، بينما استندت السلطات الهولندية في إثبات ملكيته لمنزل طنجة إلى عقد عدلي ورخصة بناء، إلى جانب تقارير وخبرات عقارية.
وخلال جلسات النظر في القضية، أوضحت إحدى بنات الرجل أن والدها حصل في وقت سابق على تعويض مالي بقيمة **30 ألف يورو** إثر خطأ طبي تسبب له في عجز عن العمل. كما أقرت الأسرة بأن جزءاً من هذا المبلغ استُخدم في شراء الأرض بالمغرب، بينما خُصص الجزء المتبقي لأشغال بناء المنزل، مع مساهمة أحد الأبناء في بعض التكاليف.
غير أن المحكمة اعتبرت غياب عقد قرض أو وثيقة تثبت وجود التزام مالي على الأب تجاه أبنائه عاملاً لا يسمح بإثبات أن الأبناء هم المالكون الحقيقيون للعقار.
وفي ما يتعلق بقيمة الممتلكات، قدرت خبرة أولية طلبتها الأسرة قيمة المنزل في حدود 720 ألف درهم، قبل أن تخلص خبرة أخرى أُنجزت في إطار التحقيق الهولندي إلى تقدير قيمة المنزل والأرض المقام عليها بنحو 465 ألف درهم، أي ما يقارب 42 ألفاً و550 يورو، فيما قدرت قيمة الأرض الفلاحية بشكل منفصل بحوالي 2250 يورو.
واعتبرت السلطات الهولندية أن القيمة الإجمالية لهذه الممتلكات تجاوزت السقف المسموح به للاستفادة من إعانة AIO، لتقرر سحب الإعانة بأثر رجعي ابتداء من يوليوز 2018، والمطالبة باسترجاع المبالغ التي صرفت للزوجين إلى غاية 30 شتنبر 2021.
وحاول الرجل الطعن أيضاً في اعتماد خبرة عقارية أُنجزت سنة 2023 لتحديد قيمة ممتلكاته خلال فترة سابقة تعود إلى 2018، غير أن المحكمة اعتبرت أنه لم يقدم تقييماً بديلاً يثبت أن قيمة العقارات كانت أقل من الحد المسموح به في تلك الفترة.
كما طالب بتخفيف قيمة الدين بالنظر إلى سنه والوضع المالي للأسرة، إلا أن المحكمة رفضت الطلب، معتبرة أن الدين نشأ نتيجة عدم التصريح بالممتلكات عند طلب الاستفادة من الإعانة، مع التأكيد على أن تحصيل المبلغ سيظل خاضعاً للضمانات القانونية المتعلقة بالحد الأدنى من الدخل.
وبقرارها الصادر في 21 أبريل 2026، حسمت المحكمة المركزية للطعون القضية بشكل نهائي، ليبقى الزوجان مطالبين بإرجاع مبلغ 24,738.35 يورو إلى بنك التأمينات الاجتماعية الهولندي.
