فصلت مقاطعة فلاندر الشرقية ببلجيكا الأستاذة المغربية خديجة أمجود من عملها، على خلفية رفضها نزع الحجاب أثناء أداء مهامها التعليمية، في قرار أثار جدلاً بشأن حدود الحياد الديني وحرية المعتقد داخل المؤسسات التعليمية.
وكانت أمجود تشتغل منذ فاتح شتنبر 2022 أستاذة بمؤسسة “Kiempunt Campus Assenede” التابعة للتعليم الإقليمي، والمتخصصة في التعليم الابتدائي لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قبل أن يتم تثبيتها بشكل رسمي في منصبها ابتداء من يناير 2024.
وبحسب تصريحاتها، لم تتلق الأستاذة خلال فترة عملها أي تقييم مهني سلبي، كما واصلت ارتداء الحجاب منذ التحاقها بالمؤسسة، إلى أن دخل تعديل على النظام الخاص بموظفي مقاطعة فلاندر الشرقية حيز التنفيذ، بعد اعتماده في يونيو 2024، حيث أصبح يمنع ارتداء الرموز الدينية أو العقائدية الظاهرة داخل أماكن العمل، مع استثناء مدرسي مواد الأديان والأخلاق.
وعرضت إدارة المقاطعة على أمجود إمكانية تدريس مادة التربية الإسلامية حتى تتمكن من الاحتفاظ بحجابها، غير أنها رفضت المقترح، موضحة أنها لا تتوفر على المؤهلات اللازمة لتدريس المادة، كما أنها لا ترغب في حصر مسارها المهني في انتمائها الديني.
كما طرحت الأستاذة إمكانية اعتماد غطاء رأس محايد، من قبيل العمامة أو العصابة، بدل الحجاب التقليدي، غير أن هذا المقترح لم يلق، وفق روايتها، استجابة من الجهات المعنية.
ومثلت أمجود يوم 3 شتنبر أمام المجلس التأديبي لمقاطعة فلاندر الشرقية، حيث جرى الاستماع إليها بشأن رفضها الامتثال للقرار المتعلق بالرموز الدينية، قبل أن تنتهي المسطرة التأديبية بإصدار قرار فصلها من العمل.
وأعربت الأستاذة عن أسفها للقرار، معتبرة أنها لم تفقد وظيفتها فقط، وإنما خسرت أيضاً دخلها واستقرارها المهني ومنصبها الدائم، إلى جانب سنوات من العمل والمسار الذي بنته داخل المؤسسة.
وتساءلت أمجود عن الحدود التي يمكن أن يصل إليها المشغل في تقييد الحرية الشخصية للأستاذ، معتبرة أن مفهوم الحياد الذي اعتمدته المقاطعة يعكس، من وجهة نظرها، اختياراً سياسياً أكثر من كونه ضرورة مرتبطة بممارسة مهنة التعليم.
وكان المعهد الفلمنكي لحقوق الإنسان قد اعتبر في وقت سابق أن قضية الأستاذة قد تتضمن عناصر مرتبطة بالتمييز والمضايقة، غير أن المحكمة الابتدائية في فلاندر الشرقية رفضت، في ماي 2026، طلبها الاستعجالي الرامي إلى الطعن في قاعدة الحياد المعتمدة من طرف المقاطعة.
ولا تستبعد أمجود اللجوء إلى خطوات قانونية جديدة، مؤكدة أن القضية، بالنسبة إليها، لا تتعلق بالحجاب فحسب، وإنما بحرية التعبير عن المعتقد الديني وحق الأستاذ في ممارسة مهنته دون أن يتم اختزال هويته المهنية في انتمائه الديني.
وتكتسي القضية طابعاً لافتاً في بلجيكا، وسط حديث عن كون أمجود قد تكون أول أستاذة في منطقة فلاندر تتعرض للفصل بشكل صريح بسبب ارتداء الحجاب، فيما أعلن نقابيون في قطاع التعليم عزمهم الطعن في القرار.
