تبدو الحملة الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة بركان أمام واحد من أصعب امتحاناتها، في ظل مؤشرات سياسية وتنظيمية بدأت تفرض نفسها بقوة على المشهد الانتخابي، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.
وفي آخر التطورات التي تزيد من تعقيد وضعية مرشح الحزب، محمد الصديقي، أفادت معطيات متداولة بوجود تحرك لثمانية أعضاء تجمعيين بجماعة الشويحية، اختاروا دعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة بركان، محمد الإبراهيمي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هؤلاء الأعضاء لم يعودوا متحمسين لمواصلة دعم مرشح حزبهم، وقرروا توجيه دعمهم الانتخابي نحو مرشح “البام”، في خطوة تعكس، وفق المتابعين، حجم التحولات التي تعرفها الخريطة الانتخابية على مستوى الجماعة.
غير أن اعتبارات تنظيمية وحزبية تحول، في الوقت الراهن، دون إعلان هؤلاء الأعضاء بشكل رسمي وصريح عن انتقال دعمهم إلى محمد الإبراهيمي، ما يجعل موقفهم السياسي محاطا بشيء من التحفظ، رغم أن وجهتهم الانتخابية تبدو واضحة بالنسبة إلى عدد من المتابعين للمشهد المحلي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حملة محمد الصديقي، بحسب معطيات محلية، صعوبات متزايدة في استقطاب المواطنين، وسط حديث عن فتور في التفاعل مع أنشطتها الميدانية، وهو ما يضع مرشح “الحمامة” أمام تحديات حقيقية خلال ما تبقى من عمر الحملة.
وتكتسي جماعة الشويحية أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية بدائرة بركان، بالنظر إلى طبيعة امتدادها الاجتماعي والسياسي، وبالتالي فإن فقدان جزء من الدعم التنظيمي المحلي، إن تأكد واستمر، قد تكون له انعكاسات على قدرة أي مرشح على بناء تعبئة انتخابية قوية.
وفي المقابل، يبدو أن محمد الإبراهيمي يستفيد من هذه التحولات، خصوصا مع اتساع دائرة الداعمين له من داخل مشهد كان محسوبا، إلى وقت قريب، على حزب التجمع الوطني للأحرار.
وبينما تتواصل الحملة الانتخابية في سباق محموم نحو 23 شتنبر، تظل كل المؤشرات قابلة للتغير، في ظل دينامية انتخابية سريعة قد تعيد رسم التحالفات والاصطفافات من جديد خلال الأيام القليلة المتبقية.
لكن المؤكد أن انتقال دعم ثمانية أعضاء تجمعيين بالشويحية، في حال تأكد رسميا، يشكل ضربة تنظيمية وسياسية لافتة لمرشح الأحرار، ويمنح منافسه عن حزب الأصالة والمعاصرة دفعة إضافية في سباق انتخابي يبدو مفتوحا على جميع الاحتمالات.
