قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بدأت الخريطة الحزبية في عدد من الدوائر الانتخابية تعرف تحولات لافتة، بعدما اختار عدد من المنتخبين والمناضلين والقيادات المحلية مغادرة أحزابهم، سواء عبر تقديم استقالات رسمية أو من خلال إعادة التموضع السياسي والانتقال إلى ألوان حزبية أخرى.
ولم تعد الظاهرة محصورة في دائرة انتخابية واحدة، بل ظهرت حالات متفرقة في عدد من المدن والجهات، ما يجعلها واحدة من أبرز ملامح المرحلة السابقة على الاقتراع، خصوصا أن بعض المغادرين ينتمون إلى مجالس منتخبة أو يتوفرون على حضور سياسي وانتخابي محلي.
في الرباط، كانت الاستقالات من حزب التجمع الوطني للأحرار من أبرز الحالات التي لفتت الانتباه، بعدما أعلن ثمانية منتخبين وقيادات محلية بمقاطعة السويسي اعتزالهم العمل السياسي والانتخابي من داخل الحزب، من بينهم عمدة العاصمة فتيحة المودني، ورئيس مجلس مقاطعة السويسي عادل الأتراسي، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين.
وفي بركان، امتدت الاستقالات داخل التنظيم نفسه، حيث قدم الحسين القاسمي، المستشار الجماعي والمنسق الإقليمي لشبيبة الأحرار، استقالته من الحزب ومن هياكله وتنظيماته الموازية، كما سبق أن ارتبطت الأزمة باستقالة المنسق الإقليمي للحزب ببركان محمد قنطاري.
أما في آسفي، فقد شهد التجمع الوطني للأحرار بدوره مغادرة جماعية، بعدما تقدم ستة أعضاء بطلبات مكتوبة لإنهاء عضويتهم، ويتعلق الأمر برضوان سهيب، ولحسن السعدي، وكمال مدير، وإلياس العمار، ومحمد كوري، وبوشعيب مراح، وفق الوثائق التي نشرتها وسائل إعلام نقلا عن الاستقالات.
لكن اللافت أن المشهد لا يقتصر على الاستقالات من التنظيمات الحزبية، إذ يرتبط جزء من الحراك الحالي بما أصبح يعرف بالترحال السياسي وإعادة ترتيب المواقع استعدادا للانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن عبر رسميا عن قلقه مما وصفه باستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومرشحيه وقياداته، متهما حزب الأصالة والمعاصرة باستهداف عدد من أعضائه، وهو ما يعكس حجم الصراع على الأسماء والمرشحين قبل موعد الاقتراع.
كما أن عددا من الاستقالات البرلمانية التي بتت فيها المحكمة الدستورية خلال الأسابيع الماضية جاءت في سياق الاستعداد للانتخابات، بعدما أصبح بعض البرلمانيين أمام إمكانية خوض الاستحقاق المقبل بألوان حزبية جديدة. وقد اعتبرت هذه الحالات امتدادا لظاهرة الترحال السياسي التي تظهر بشكل أكبر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.
وهكذا، لا تبدو الاستقالات الحالية مجرد قرارات فردية معزولة، خصوصا عندما تتكرر داخل الحزب نفسه وفي أكثر من مدينة، أو عندما تتزامن مع إعادة ترتيب الترشيحات والتزكيات.
