أعلنت شركة رايان إير للطيران منخفض التكلفة عزمها خفض برنامج رحلاتها خلال موسم الشتاء المقبل، تفادياً لتصاعد تكاليف الوقود جراء النزاع القائم في منطقة الشرق الأوسط. وحذرت الناقلة الإيرلندية من احتمال ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي في أوروبا إذا واصلت أسعار النفط تسجيل مستويات مرتفعة، في خطوة استباقية تستهدف تقليص الخسائر التشغيلية وحماية توازناتها المالية.
تأتي هذه الخطوة الاحترازية في ظل تقلبات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة العالمية؛ إذ تلقي الاضطرابات الجيوسياسية الممتدة في الشرق الأوسط بظلال مباشرة على إمدادات النفط وأسعار وقود الطائرات، وهو ما يفرض أعباءً إضافية متنامية على الميزانيات التشغيلية لشركات النقل الجوي عبر القارة الأوروبية.
تقليص الخسائر الشتوية ومراجعة توقعات أعداد المسافرين
وبناءً على المعطيات المستجدة، بادرت رايان إير إلى تحيين توقعاتها لأعداد المسافرين برسم سنتها المالية 2026-2027، حيث خفضت سقف التوقعات من 216 مليوناً إلى 214 مليون مسافر، سعياً منها لاحتواء تداعيات الركود الذي يطبع عادة حركة الطيران التجاري مع انقضاء ذروة العطلات الصيفية.
“قرار خفض الرحلات يهدف إلى تقليص احتياجات الشركة من الوقود غير المغطاة بعقود التحوط خلال موسم الشتاء، الذي يشهد عادة تراجعاً في الطلب وضعفاً في مستويات الربحية.”
— شركة رايان إير (بيان رسمي صادر اليوم الأربعاء)
وتسجل الناقلة في العادة عجزاً تشغيلياً بين شهري نونبر ومارس نتيجة فتور الطلب على السفر الجوي. وتراهن إدارة الشركة على أن إعادة برمجة الجداول الشتوية ستتيح خفض الخسائر المالية المرتقبة لهذه الفترة الحساسة بمقدار يتراوح بين 70 و100 مليون يورو.
تداعيات أسعار الوقود على التذاكر وهوامش الربحية
وحذرت الشركة من أن أسعار الرحلات القصيرة داخل القارة الأوروبية مرشحة للارتفاع بشكل ملموس إذا استمرت أسعار النفط في مسارها التصاعدي حتى صيف 2027. ومع أن الشركة نجحت في تغطية نحو 80 في المائة من حاجياتها النفطية للسنة المالية الحالية عبر عقود تحوط بسعر يقارب 67 دولاراً للبرميل، إلا أن النسبة المتبقية تبقى عرضة مباشرة لتقلبات السوق الحالية.
ورغم ثقل هذه الضغوط الميدانية، لا تزال التقديرات المالية تشير إلى قدرة الشركة على اختتام سنتها المالية 2026-2027 بنتائج إيجابية محققة أرباحاً صافية، ولو أنها ستظل دون المستوى القياسي المسجل في السنة المالية 2025-2026 والبالغ 2.17 مليار يورو.
وتجسد هذه المستجدات عمق التحديات الهيكلية التي تواجه نموذج الطيران الاقتصادي أمام الأزمات الدولية وصدمات الطاقة، مما يجعل الحفاظ على أسعار في متناول عموم المسافرين رهيناً بمدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية خلال الأشهر القادمة.
