بقلم : عبد الله عبداللاوي
يُعدّ ظاهرة “الموظفين الأشباح” (المتغيبين عن العمل بصفة غير قانونية مع استمرار تقاضيهم لأجورهم) أحد أبرز مظاهر الريع الإداري والفساد المستشري في الإدارات العمومية المغربية، حيث تستنزف هذه الظاهرة مالية الدولة دون تقديم أي مقابل خدماتي، وتكرس ثقافة الإفلات من العقاب وتعطل مسار الإصلاح الإداري.
ملامح واقع الموظفين الأشباح في الإدارة المغربية
الاستنزاف المالي: تكلف هذه الفئة خزينة الدولة ملايين الدراهم سنوياً على شكل أجور وتعويضات دون وجه حق، مما يشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية القطاع العام.
الغطاء السياسي والنقابي: يستفيد عدد كبير من هؤلاء الأشباح من حماية سياسية أو حزبية أو نقابية، حيث يتم تفريغهم بطرق غير قانونية أو التغاضي عن غيابهم المستمر مقابل ولاءات انتخابية أو تنظيمية.
تأثيرات على جودة الخدمات: يؤدي غياب الموظفين الفعليين إلى الضغط على الموظفين الملتزمين، مما يتسبب في بطء الإجراءات الإدارية وتذمر المرتفقين وتراجع ثقة المواطن في المرافق العمومية.
ضعف الرقابة التقليدية: على الرغم من إدخال بعض آليات المراقبة الرقمية (مثل نظام الحضور البصري)، إلا أن التحايل عليها لا يزال مستمراً في بعض القطاعات عبر التواطؤ الداخلي.
أسباب غياب المحاسبة والصرامة القانونية
غياب الإرادة السياسية الصارمة: تتخوف بعض الأطراف الحكومية والقطاعية من تفجير ملفات حساسة ترتبط بتوازنات سياسية أو تحالفات حزبية، مما يجعل محاربة الظاهرة موسمية وظرفية.
ثغرات قانون التأديب وتعقيد مساطره: تتطلب مساطر عزل الموظف المتغيب مساطر إدارية وقانونية معقدة وطويلة تمنح المشتكى به حقوق دفاع واسعة، وغالباً ما تنتهي بتسويات ودية أو عقوبات خفيفة.
ضعف الشفافية والمساءلة: غياب آليات واضحة للتدقيق المالي والإداري المستقل داخل الجماعات الترابية والوزارات، حيث تفتقر تقارير المجالس للحسابات أحياناً للصرامة الردعية التنفيذية الفورية.
استغلال رخصة المرض ووثائق الإعفاء: يلجأ بعض الموظفين الأشباح إلى استصدار شواهد طبية مشبوهة أو تبريرات إدارية ملتوية للهروب من طائلة القانون والعقوبات التأديبية.
تبقى محاربة ظاهرة الموظفين الأشباح محكاً حقيقياً لمدى جديّة سياسات تخليق الحياة العامة وإصلاح الإدارة المغربية. ولن يتحقق أي تطور حقيقي ما لم تقترن النصوص القانونية بإرادة سياسية حازمة تفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق العقوبات الردعية دون استثناءات أو حصانات سياسية، لرد الاعتبار للوظيفية العمومية وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق.
