سانشيز يُسقط تهم التواطؤ عن المغرب في أزمة سبتة ويصوب نحو شبكات تضليل روسية وإسـ..ـرائيلية

​في تطور لافت على مستوى الخطاب السياسي الرسمي بمدريد، استبعد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، وجود أي تورط أو دور للسلطات المغربية في أزمة الدخول الجماعي غير النظامي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر شهر يوليوز الماضي، مؤكداً خلو تقارير الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من أي معطيات تشير إلى مشاركة الرباط في تنظيم أو تسهيل تلك الموجات.

​وأوضح سانشيز، خلال استضافته في مقابلة إذاعية على أثير «كادينا سير»، أن السلطات المغربية أبدت «تعاوناً فورياً» منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة، مشيداً بالمستوى الذي بلغته التنسيق الثنائي والذي وصفه بـ«الإيجابي جداً»، ومؤكداً في السياق ذاته أن احتواء الموقف ومعالجته لم تكونا لتتمّا بالشكل المطلوب لولا الشراكة والعمل المشترك بين البلدين الجارين.

 

​وعلى خطى التحقيقات الجارية لكشف ملابسات وخلفيات هذه الأحداث، لفت رئيس الحكومة الإسبانية إلى الدور المحوري الذي لعبته الأخبار الزائفة وحملات التضليل الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي أعقبت صدور قرار قضائي عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الوافدين سباحة إلى مدينتي سبتة ومليلية.

 

​وفي قراءة تحليلية لتلك الشبكات الموجهة، كشف سانشيز أن خيوط التضليل هذه ترتبط بجهات في روسيا وإسـ..ـرائيل، إلى جانب شبكات دولية تابعة لليمين المتطرف، مشيراً إلى أن هذه الأطراف توظف ورقة الهجرة واللجوء كأداة استراتيجية لاستهداف إسبانيا وتقويض استقرار الاتحاد الأوروبي ككل.

 

​وبهذا الموقف الحاسم، يقطع رئيس الحكومة الإسبانية الطريق أمام محاولات بعض أطراف المعارضة الداخلية التي سعت إلى توجيه الاتهام مباشرة للمغرب، مروّجة لفرضية استخدام تدفقات الهجرة كآلية ضغط سياسي، وهو الطرح الذي طالما نفته الدوائر الرسمية في مدريد معتبرةً شبكات تهريب البشر المسؤول المباشر عن تأجيج تلك التدفّقات.

 

​وتكتسي هذه التصريحات دلالات سياسية بالغة الحساسية، في وقت تحتدم فيه النقاشات داخل المشهد السياسي الإسباني على وقع انتقادات أحزاب اليمين واليمين المتطرف لتدبير الحكومة لهذه الأزمة، وسط تساؤلات مستمرة حول جاهزية الأجهزة الاستخباراتية وحجم المعطيات الاستباقية التي سبقت تفجر واحدة من أضخم موجات الهجرة التي شهدتها الثغر السلبي المحتل.