تعود بنا الذاكرة التاريخية لمدينة عبر وثائق بصرية نادرة إلى محطة مفصلية من ماضي المنطقة، متمثلة في افتتاح أول مؤسسة تعليمية بالمدينة خلال فترة الحماية الإسبانية، والتي توثق لجزء هام من الذاكرة المحلية وتطورها العمراني والمجالي.
وتبرز تفاصيل هذه الذاكرة بوضوح من خلال الوثائق البصرية المرفقة، حيث توثق الصورة الأولى مشهد الحضور الرسمي والمحلي قبيل أو أثناء لحظات التأسيس، بينما تقدم الصورة الثانية لقطة أخرى تحمل عبارة التوثيق باللغة الإسبانية في أسفلها (Inauguración de la escuela de…)، مؤرخةً لتلك اللحظات التاريخية بافتتاح المدرسة الإسبانية ب.
وقد حضر هذه المراسم شخصيات عسكرية إسبانية رفيعة إلى جانب أعيان وسكان المنطقة المحليين ممن ظهروا بجلابيبهم ولباسهم التقليدي الأصيل، في لوحة تعكس تداخل الثقافات وخصوصية تلك الحقبة الاستعمارية.
وقد مثلت هذه المؤسسة النواة التعليمية الأولى بالمدينة، والتي كانت تقع بالفج الفاصل بين منطقة “التوميات”، وتحديداً في المسافة الفاصلة بين مقر القيادة القديمة والثكنة العسكرية، قبل أن تتبعها لاحقاً في ثلاثينيات القرن العشرين مدرسة “ابن بسام” التي شكلت ثاني مدرسة تعرفها .
ورغم القيمة التاريخية الكبيرة التي تمثلها هذه البناية في حفظ الذاكرة الجماعية للمدينة، إلا أن معالمها الأصلية طُمست ولم يتبقَ لها أثر مادي اليوم، حيث تحولت في محطات لاحقة إلى مسكن خاص، حالها كحال مجموعة من المآثر والتراث المعماري القديم ب الذي طاله التغيير والإهمال.
إن استحضار هذه المحطات والوثائق المصورة يتجاوز حدود الحنين العابر، ليشكل دعوة متجددة لفض الشفرات التاريخية للمدينة، وإبراز الحاجة الملحة لحفظ ما تبقى من الذاكرة العمرانية والتاريخية التي ترسخ الهوية المحلية لمدينة وتحميها من النسيان.

