قراءة في قرار فوزي لقجع العزوف عن الترشح للتشريعيات

في خطوة تكريساً لنموذج ممارسات سياسية بعيدة عن الحسابات الضيقة، حسم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قراره بعدم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، متجاوزاً بذلك كل التوقعات التي رشحته لقيادة لائحة الحزب بدائرته الانتخابية في إقليم بركان باعتباره معقله الجغرافي والسياسي.

وتكشف المعطيات الواردة من كواليس هذا القرار عن أبعاد أخلاقية ومبدئية متقدمة؛ إذ لم يرَ لقجع من الملائم خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية نفسها جنباً إلى جنب مع زوجته، هدى لمغاري، تفادياً لأي تداخل عائلي داخل المجال الانتخابي ذاته، وحرصاً على تقديم قدوة حسنة في النزهة السياسية والنأدي عن استغلال النفوذ والمواقع الحزبية.

 

وقد آثر لقجع تغليب معايير الكفاءة والاستحقاق الصرف على روابط القرابة، لاسيما أن هدى لمغاري راكمت مساراً نضالياً وتنظيمياً خاصاً بها داخل حزب “التراكتور”، أنهاءً بولاية كاملة في عضويته بالمكتب السياسي وتتويجاً بوضعها على رأس اللائحة الجهوية للجهة الشرقية بفضل مشروعيتها الذاتية.

 

ويأتي هذا الموقف منسجماً مع الرؤية الاستراتيجية والتوجيهية التي يتبناها لقجع داخل الحزب، والتي لطالما أكد من خلالها –عبر نقاشات مطولة سبقت التحاقه بالهيأة السياسية– على ضرورة ارتياد آفاق جديدة ترسي قواعد “ممارسة السياسة بشكل مختلف”، بعيداً عن منطق تقاسم المناصب والامتيازات.