:
قضت محكمة هولندية برفض دعوى قضائية رفعها مواطن مغربي مقيم في هولندا، طالب فيها بإلزام أحد الكازينوهات بمدينة دوردريخت بإعادة مبالغ مالية خسرها أثناء لعب القمار، والتي بلغت نحو 30 ألف يورو.
وتعود القضية إلى فترة شهد خلالها المعني بالأمر تردداً متكرراً على صالة القمار، قبل أن تكشف المعطيات التي عرضت أمام المحكمة أنه تمكن من دخول الكازينو عشرات المرات خلال فترة زمنية قصيرة، رغم وجود إجراءات وطنية تهدف إلى الحد من وصول الأشخاص المسجلين ضمن نظام الحظر الطوعي إلى أماكن وألعاب القمار.
وبحسب ما خلصت إليه المحكمة، فإن اللاعب تمكن من تجاوز نظام الحظر باستخدام وثيقة هويته المغربية، الأمر الذي سمح له بدخول الصالة في مناسبات متعددة. وتشير المعطيات إلى أنه دخل الكازينو 51 مرة خلال بضعة أسابيع، قبل أن تتراكم خسائره المالية لتصل إلى حوالي 30 ألف يورو.
وكان المدعي قد حاول تحميل الكازينو مسؤولية السماح له بالاستمرار في اللعب، مطالباً باسترجاع الأموال التي خسرها، على أساس أن إدارة صالة القمار كان يتعين عليها احترام القيود المفروضة على دخوله.
غير أن المحكمة لم تتبنَّ هذا الطرح، واعتبرت، وفق ما ورد في حيثيات الحكم، أن الظروف المحيطة بالقضية لا تبرر إلزام الكازينو بإعادة الأموال التي خسرها اللاعب.
وأبرزت القضية أهمية أنظمة الحظر والتسجيل المعتمدة في هولندا للحد من مخاطر المقامرة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يطلبون طوعاً منعهم من الولوج إلى أماكن القمار أو المشاركة في بعض أشكاله.
وتكشف تفاصيل الملف، في الوقت نفسه، عن صعوبة مراقبة مدى احترام إجراءات الحظر عندما يتم تقديم بيانات أو وثائق هوية مختلفة، وهو ما يجعل التحقق الدقيق من هوية الزبائن عاملاً أساسياً في تطبيق القيود المفروضة على دخول صالات القمار.
كما سلط الحكم الضوء على مسألة المسؤولية القانونية عن الخسائر المالية الناتجة عن المقامرة، إذ لم تعتبر المحكمة مجرد وقوع خسائر مالية سبباً كافياً لإلزام المؤسسة بإعادتها، خصوصاً في ظل الملابسات التي رافقت دخول المدعي إلى الصالة وتكرار زياراته لها.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المبلغ الذي خسره المعني بالأمر خلال فترة قصيرة، إذ تجاوزت الخسائر **30 ألف يورو**، وهو ما يعكس حجم المخاطر المالية التي قد تنجم عن السلوك القماري، لاسيما عندما يتحول اللعب إلى ممارسة متكررة يصعب التحكم فيها.
وفي نهاية المطاف، انتهت المحكمة الهولندية إلى رفض الدعوى، ليبقى المواطن المغربي مطالباً بتحمل الخسائر المالية التي تكبدها، بعدما خلصت إلى أن المعطيات المتوفرة في الملف لا توفر أساساً قانونياً لإجبار الكازينو على رد المبالغ التي خسرها.
