“140 مليون سنتيم” تفجّر جدل التزكيات.. قيادية اتحادية تكشف كواليس اختيار المرشحات

:

أعادت تصريحات منال التقال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الجدل حول طريقة تدبير مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية إلى الواجهة، بعدما اتهمت إحدى لجان البت باعتماد المساهمة المالية معياراً حاسماً في ترتيب المرشحات، مقابل تأكيد قيادة الحزب أن العملية تمت في إطار من الشفافية واحترام القواعد التنظيمية المعتمدة.

 

وقالت التقال، في بيان مطول اختارت له عنوان «بيان الحقيقة أم بيان التبرير»، إن أشغال لجنة البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة اتخذت منحى مختلفاً عما أعلنته القيادة الحزبية، مشيرة إلى أن اللجنة، التي ترأسها عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري، واستمعت إلى المرشحات بحضور الكاتب الجهوي الحسن لشكر مقرراً، طرحت خلال جلساتها مسألة المساهمة المالية في الحملة الانتخابية.

 

وبحسب رواية التقال، فقد تم الانتقال بعد جلسات الاستماع إلى ترتيب المرشحات وفق ما اعتبرته «المعيار المالي»، قبل أن يعلن رئيس اللجنة أمام الحاضرين أن إحدى المرشحات قدمت «أحسن عرض مالي» بقيمة 140 مليون سنتيم.

 

وأضافت أن عدم سؤالها بشكل مباشر عن المبلغ الذي يمكن أن تساهم به لم يمنعها من التأكيد خلال مداخلتها على استعدادها للمساهمة في تمويل الحملة، سواء من خلال تكاليف الطباعة والتنقل والحملات الدعائية وتغطية مكاتب التصويت أو توفير مختلف الوسائل اللوجستيكية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي.

 

وأوضحت القيادية الاتحادية أن إحدى عضوات المكتب السياسي أخبرتها، بعد انتهاء أشغال اللجنة، بأن عدم اختيارها يعود إلى عدم تقديمها «عرضاً مالياً رقمياً»، وهو ما اعتبرته مؤشراً على أن الجانب المالي لعب دوراً حاسماً في عملية الترتيب.

 

كما طرحت التقال علامات استفهام حول مدى اعتماد باقي المعايير التي أعلن الحزب عن الاستناد إليها في اختيار المرشحات، لاسيما المسار النضالي والحضور والإشعاع والكفاءة السياسية والتنظيمية، متسائلة عما إذا كانت هناك جداول تقييم ومحاضر وشبكات تنقيط توثق نتائج تقييم كل مرشحة.

 

ولم يقتصر اعتراض التقال على طريقة اشتغال لجنة البت، بل امتد إلى الأساس التنظيمي الذي تستند إليه هذه اللجان، إذ طالبت بتوضيح السند الذي يخول للكاتب الأول أو المكتب السياسي استحداث أجهزة أو مساطر جديدة في مجال الترشيحات، معتبرة أن إعادة توزيع الاختصاصات أو إنشاء آليات جديدة ينبغي أن يتم وفق قواعد تنظيمية واضحة وسليمة.

 

وأكدت أن الحديث عن الشفافية والديمقراطية لا يكفي، في غياب الوثائق التي تثبت احترام هذه المبادئ، مشددة على أن سلامة المسطرة، بحسب تصورها، تقتضي وجود وثائق ومحاضر وضمانات واضحة تسمح بالتحقق من طريقة اتخاذ القرار.

 

وفي مواجهة هذه الانتقادات، كان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قد أعلن، عقب اجتماعه المنعقد في 22 غشت الجاري، المصادقة بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

 

وأكد الحزب أن مسطرة الترشيحات جرت استناداً إلى النظام الأساسي والقانون الداخلي، ووفق المسطرة الخاصة التي أعلن عنها، مشيراً إلى أنها لم تكن موضوع طعن منذ انطلاق عملية تقديم الترشيحات.

 

كما وصف المكتب السياسي بعض ردود الفعل المرتبطة بمداولات لجان البت في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة بأنها تضمنت «ادعاءات باطلة» تمس بمصداقية مؤسسات الحزب، معلناً اتخاذ إجراءات مرتبطة بوضعية عضويتين، مع احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء.

وفي المقابل، دعت منال التقال إلى تشكيل لجنة داخلية لتقصي الحقائق، تضم عدداً من القياديين والأعضاء، من بينهم عبد الكبير طبيح رئيساً ويونس مجاهد مقرراً، للتحقق من مدى احترام مسطرة الترشيحات، والاطلاع على الوثائق والمحاضر وشبكات التنقيط، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وطالبت بأن ترفع اللجنة تقريراً مفصلاً ومعللاً إلى المجلس الوطني للحزب، معتبرة أن الحسم في الجدل القائم لا ينبغي أن يتم عبر البيانات المتبادلة، وإنما بالاستناد إلى الوثائق والمحاضر والإجراءات القابلة للتحقق.

وبين تأكيد القيادة الاتحادية سلامة مسطرة الترشيحات واحترامها للقواعد والمعايير المعتمدة، ورواية عضو المكتب السياسي التي تتحدث عن هيمنة العامل المالي على أشغال إحدى لجان البت، تتسع دائرة الجدل داخل الاتحاد الاشتراكي، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط مطالب بكشف تفاصيل المسطرة والوثائق التي استند إليها اختيار المرشحات.