حزب الأصالة والمعاصرة يلتهم الأحرار بجهة الشرق.. الجرودي وأوسار يلتحقان بصفوفه

تتواصل التحولات السياسية بجهة الشرق، استعدادا للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وسط مؤشرات متزايدة على إعادة رسم خريطة التحالفات والاصطفافات، بعدما أصبح حزب الأصالة والمعاصرة يستقطب أسماء وازنة كانت إلى وقت قريب محسوبة على حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي آخر فصول هذا الحراك السياسي، برز التحاق عبد الحفيظ الجرودي، رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة الشرق، بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب ميمون أوسار، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة الشرق، في خطوة من شأنها تعزيز الحضور التنظيمي والانتخابي لـ”البام” على مستوى الجهة.

 

وتكتسي هذه الانتقالات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الذي يشغله الرجلان داخل المؤسسات المنتخبة والغرف المهنية، وما يمكن أن يمثلانه من رصيد انتخابي وعلاقات واسعة داخل الأوساط المهنية والمنتخبة بمختلف أقاليم جهة الشرق.

 

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه حزب التجمع الوطني للأحرار تحديات متزايدة للحفاظ على الموقع الذي احتله عقب انتخابات 2021، والتي مكنته من تصدر المشهد السياسي بالجهة، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو الغرف المهنية أو التمثيلية البرلمانية.

 

ويعتبر متابعون للشأن السياسي الجهوي أن انتقال شخصيات منتخبة وذات حضور مؤسساتي إلى الأصالة والمعاصرة يعكس تغيرا واضحا في موازين القوى، خصوصا أن “البام” يبدو عازما على توسيع نفوذه واستثمار حالة التنافس القوي التي تسبق استحقاقات شتنبر المقبل.

 

ولا تتوقف مؤشرات تراجع حضور الأحرار عند حدود التحاق الجرودي وأوسار بالأصالة والمعاصرة، إذ سبق أن شهدت الساحة السياسية بالجهة تحركات وانتقالات أخرى، ما يعكس حجم المنافسة بين الأحزاب الكبرى للظفر بالمراتب الأولى خلال الانتخابات المقبلة.

 

ويرى متابعون أن قوة أي حزب في الاستحقاقات الانتخابية لا ترتبط فقط بالترشيحات الرسمية، وإنما أيضا بقدرته على استقطاب المنتخبين والفاعلين المحليين وأصحاب القواعد الانتخابية، وهو المعطى الذي يجعل انتقال شخصيات من حجم رئيسي غرفتين مهنيتين بجهة الشرق حدثا سياسيا لافتا.

 

في المقابل، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام تحدي الحفاظ على رصيده الانتخابي الذي بناه خلال السنوات الماضية، في ظل منافسة شرسة من الأصالة والمعاصرة والاستقلال وباقي الأحزاب، وسط توقعات بأن تعرف العديد من الدوائر الانتخابية بالجهة مواجهات قوية قد تعيد ترتيب الخريطة السياسية.

 

وبينما يسعى “البام” إلى تحويل موجة الاستقطاب الحالية إلى مكاسب انتخابية خلال استحقاقات شتنبر، يحاول الأحرار الحفاظ على ما راكموه منذ انتخابات 2021، لتبقى صناديق الاقتراع وحدها قادرة على تحديد ما إذا كانت هذه الانتقالات مجرد تحولات ظرفية، أم أنها بداية فعلية لنهاية مرحلة من هيمنة التجمع الوطني للأحرار على المشهد السياسي بجهة الشرق.