يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الدعم المالي المخصص للمغرب في مجالات تدبير الهجرة ومراقبة الحدود، بالتزامن مع اقتراب بروكسل والرباط من استكمال مفاوضاتهما بشأن إرساء شراكة استراتيجية وشاملة بين الجانبين.
ووفق ما أورده موقع «أورونيوز»، اليوم الخميس 20 غشت، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين، فإن التطورات الأخيرة التي شهدتها سبتة المحتلة انعكست على المباحثات الجارية، من خلال الدفع نحو تخصيص موارد إضافية لتعزيز التعاون المغربي الأوروبي في مجالات الأمن والهجرة وتدبير الحدود.
وتسعى بروكسل، بحسب المصدر ذاته، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع المغرب قبل نهاية السنة الجارية، في إطار اتفاق يتجاوز التعاون التقليدي المرتبط بملف الهجرة، ليشمل مجموعة من القضايا والمجالات ذات الاهتمام المشترك.
وكان مسار المفاوضات بشأن هذه الشراكة قد عرف تأخراً لعدة سنوات، قبل أن يستأنف في يناير 2026، عقب اجتماع جمع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي والمغرب في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وأعادت أزمة سبتة الأخيرة قضية الهجرة إلى واجهة النقاش بين الطرفين، بعد التدفق الجماعي للمهاجرين نحو المدينة المحتلة أواخر يوليوز، في أزمة اعتُبرت من أبرز موجات الهجرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى «أورونيوز» أن هذه التطورات عززت أهمية الدور الذي يضطلع به المغرب في التعاون الأوروبي بمجال مراقبة الحدود، كما دفعت بروكسل إلى إعطاء ملف الهجرة حيزاً أكبر ضمن الاتفاق المرتقب.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب الأوروبي الإسباني خوان فرناندو لوبيز أغيلار أن الهجرة تشكل أحد أبرز التحديات الخاصة التي تواجه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
ورغم ارتباط الأزمة الأخيرة بالنقاش حول التعاون في مجال الهجرة، أوضح مسؤولون أوروبيون أن أحداث سبتة لم تؤد بشكل مباشر إلى تسريع المفاوضات بشأن اتفاق الشراكة، مؤكدين أن الاتفاق كان مبرمجاً أصلاً للدخول في مراحله النهائية قبل نهاية السنة.
لكن المصادر نفسها أقرت بأن الأزمة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة حجم الموارد المخصصة للتعاون مع المغرب في مجالات الأمن والهجرة ومراقبة الحدود، بما في ذلك دعم السلطات المكلفة بحراسة الحدود عبر التدريب والمراقبة وتوفير تجهيزات الدوريات، فضلاً عن تعزيز قدرات الاستقبال والإيواء.
وفي هذا الإطار، أفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاتحاد خصص، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، حوالي 222 مليون يورو لدعم تدبير الهجرة في المغرب، فيما يُرتقب تخصيص 190 مليون يورو إضافية إلى غاية نهاية دورة الميزانية الحالية في 2027.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد أكدت، في رسالة وجهتها مطلع غشت إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع المغرب من أجل بناء شراكة أكثر تنظيماً واستشرافاً للمستقبل.
كما شددت المسؤولة الأوروبية على أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر المرتبطة بتدبير الحدود، إلى جانب الرفع من مستوى الدعم التقني والمالي المقدم للمملكة، معتبرة المغرب «شريكاً استراتيجياً مهماً» للاتحاد الأوروبي، ولا سيما في مجال الهجرة.
