قضاة إسبان يرفضون الرفض الجماعي لطلبات اللجوء في سبتة

تواجه مقترحات رئيس مدينة سبتة، خوان فيفاس، بشأن رفض طلبات اللجوء التي تقدم بها المهاجرون الذين وصلوا إلى المدينة عقب موجة الدخول الجماعي نهاية يوليوز، تحفظات من أبرز الجمعيات القضائية الإسبانية، التي شددت على ضرورة دراسة كل طلب بشكل فردي.

وبحسب ما أوردته وكالة «أوروبا برس»، فإن كلا من الجمعية المهنية للقضاة (APM) والمنتدى القضائي المستقل (FJI) يعتبران أن طلبات الحماية الدولية لا يمكن رفضها بشكل جماعي أو مسبق، بل يتعين إخضاعها للفحص وفق خصوصية كل حالة.

 

وجاء هذا الموقف عقب مطالبة خوان فيفاس الحكومة المركزية الإسبانية، عقب لقائه وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، بعدم منح اللجوء أو تسوية أوضاع الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة بطريقة غير نظامية، معتبرا أن التعامل الحازم مع هذه الحالات ضروري للحفاظ على استقرار المدينة.

 

وأكدت الجمعية المهنية للقضاة أن التشريع الإسباني يتيح للسلطات تشديد وتسريع إجراءات دراسة طلبات الحماية الدولية عند الحدود، لكنه لا يسمح باتخاذ قرار مسبق يقضي برفض جميع الطلبات المقدمة من أشخاص دخلوا الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي.

 

وشددت الجمعية على أن الدخول غير القانوني لا يعني بالضرورة عدم استحقاق الشخص للحماية الدولية، موضحة أن من بين الأشخاص الذين يعبرون الحدود بطريقة غير نظامية قد يكون هناك من تتوفر فيه الشروط القانونية للحصول على اللجوء.

 

كما أكدت ضرورة التمييز بين الدخول غير النظامي وحق طلب الحماية، موضحة أن عدم منح حق الإقامة تلقائيا بسبب طريقة الدخول لا يعني إسقاط الحق في التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية، باعتبار أن المسألتين تخضعان لقواعد قانونية مختلفة.

 

وفي الاتجاه نفسه، أكد المنتدى القضائي المستقل أن طلبات اللجوء ينبغي أن تخضع لدراسة فردية، موضحًا أن منح الحماية الدولية يجب أن يقتصر على الأشخاص الذين يستوفون الشروط القانونية، دون اعتماد قرارات جماعية بالرفض.

 

ويأتي هذا الجدل في أعقاب موجة الدخول الجماعي إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي خلفت تداعيات أمنية وإنسانية كبيرة، وأعادت قضية الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي في المدينة وفي إسبانيا بشكل عام.

 

وكان خوان فيفاس قد دعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع تكرار موجات الدخول الجماعي، معتبرًا أن إعادة الأشخاص إلى المغرب وعدم منحهم تسويات للوضعية أو اللجوء يشكلان، بحسب موقفه، عنصرين أساسيين لضمان استقرار سبتة على المدى القريب والبعيد.

 

وحظي مقترح فيفاس بدعم من القيادة الوطنية لحزب الشعب الإسباني، حيث دافع المسؤول الحزبي خايمي دي لوس سانتوس عن إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية في مثل هذه الظروف، مشيرًا إلى سوابق أوروبية، من بينها اليونان، التي قال إنها علقت حق اللجوء لفترة مؤقتة في مواجهة وضع اعتبرته تهديدًا لأمنها وأمن الاتحاد الأوروبي.

 

وفي المقابل، تؤكد الجمعيات القضائية أن بإمكان السلطات اعتماد إجراءات أسرع وأكثر تشددًا عند الحدود، لكنها ترفض أن يشكل الدخول غير النظامي وحده سببًا كافيًا لرفض طلب الحماية الدولية بصورة تلقائية.

 

وبذلك، يعكس الجدل القائم في سبتة تباينًا واضحًا بين الدعوات السياسية إلى تشديد التعامل مع موجات الهجرة الجماعية، وبين موقف الهيئات القضائية التي تتمسك بضرورة احترام المساطر القانونية وضمان دراسة كل طلب لجوء على حدة.