سماء مدينة مغربية تمطر ضفادع.. تفسير ما حدث؟

أثار ظهور أعداد كبيرة من الضفادع الصغيرة الحجم على طريق صاكة بإقليم جرسيف، تزامناً مع موجة التساقطات الرعدية الأخيرة، استغراباً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون صوراً ومقاطع فيديو للمشهد، وربط بعضهم الظاهرة بـ«مطر الضفادع» مدعين أن السماء أمطرت بهذه الكائنات.

ووفقاً لشهادات سكان ومارة، غطت الضفادع الصغيرة أجزاء من الطريق والجوانب الترابية بعد انحسار الأمطار الرعدية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، ضمن التحذيرات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية بشأن زخات رعدية قوية شملت إقليم جرسيف ومناطق مجاورة.

 

ووصف بعض السكان المشهد بـ«الغريب وغير المعتاد»، بينما ذهب آخرون إلى تفسيرات خرافية أو مبالغ فيها، لاسيما بعد نشر موقع “كرسيف زوم” المحلي لفيديو يوثق الظاهرة.

 

تفسير علمي للظاهرة

 

يؤكد خبراء الأحياء والبيئة أن ما حدث ظاهرة طبيعية شائعة في المناطق شبه الجافة بعد الأمطار الغزيرة، وليست حدثاً خارقاً. فالتساقطات الرعدية تؤدي إلى تشكل برك ومسطحات مائية مؤقتة في الأراضي المنخفضة والتربة الرملية أو الطينية المنتشرة في محيط جرسيف وصاكة.

 

وفي هذه الظروف، تخرج الضفادع من جحورها التي تختبئ فيها خلال فترات الجفاف، أو تكتمل دورة تحول الشراغيف (اليرقات) إلى ضفادع صغيرة بسرعة بفضل الرطوبة والحرارة.

 

تتميز بعض أنواع الضفادع المحلية في المغرب وشمال أفريقيا، مثل ضفدع الطين أو الأنواع الشبيهة، بقدرتها على السبات تحت الأرض لأشهر، ثم الظهور الجماعي فور توفر المياه للتكاثر والتغذية على الحشرات. لذا يبدو الأمر للناظر وكأن الضفادع «ظهرت من العدم» فجأة بعد العاصفة.

 

نفي مزاعم «السماء تمطر ضفادع»

 

أما الادعاءات بأن «السماء أمطرت ضفادع» فهي مبالغ فيها وغير دقيقة علمياً في معظم الحالات. صحيح أن ظاهرة نادرة تُعرف بـ«مطر الضفادع» أو «مطر الحيوانات» موثقة تاريخياً في بعض أنحاء العالم (مثل حالات في صربيا عام 2005 أو ولايات أمريكية في القرن التاسع عشر)، حيث تحمل الرياح القوية أو الأعاصير المائية (waterspouts) كائنات صغيرة من المسطحات المائية وترفعها ثم تُسقطها مع المطر في مكان آخر.

 

لكن هذه الحالات استثنائية جداً، وتتطلب ظروفاً جوية عنيفة محددة، ولا تعني أن الضفادع تتكون داخل السحب أو تسقط مباشرة من السماء كقطرات المطر. وفي حالة جرسيف، لا توجد مؤشرات على حدوث مثل هذا الرفع الجوي القوي؛ بل يتعلق الأمر بخروج جماعي محلي بعد الأمطار.

 

كما حذرت تقارير سابقة من انتشار فيديوهات معدلة بالذكاء الاصطناعي تدعي «مطر الضفادع» في أماكن مختلفة، مما يغذي الجدل دون أساس واقعي.