قطاع التعليم..مطالب نقابية بجعل يوم السبت عطلة أسبوعية رسمية

عادت مسألة إقرار يوم السبت عطلة أسبوعية رسمية لفائدة نساء ورجال التعليم إلى واجهة النقاش داخل قطاع التربية الوطنية، بعدما عبرت نقابات تعليمية ممثلة في الحوار القطاعي عن مساندتها لهذا المطلب، باعتباره حقاً ينبغي أن تستفيد منه هيئة التدريس على غرار موظفي الإدارات العمومية.

وترى النقابات أن اعتماد عطلة أسبوعية يومي السبت والأحد لا ينبغي أن يتم على حساب تقليص ساعات العمل والتدريس، مؤكدة أن المطلبين مترابطان، وأن تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق 26 دجنبر 2023 بشأن مراجعة ساعات العمل يفتح الطريق أمام إعادة تنظيم الزمن المهني لنساء ورجال التعليم.

 

ويأتي هذا النقاش في سياق مطالبة نقابية بإدراج إقرار يوم السبت عطلة فعلية ضمن الالتزامات التي ينبغي أن تتضمنها البرامج الانتخابية المقبلة، انسجاماً مع المقتضيات التنظيمية المتعلقة بأيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات الترابية.

 

وتؤكد مصادر نقابية أن عطلة السبت لم تكن مطلبا منفصلا عن ملف الزمن المهني، بل ارتبطت منذ مناقشة النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية بمسألة تقليص ساعات العمل.

 

وترى الهيئات النقابية أن المقارنة مع أنظمة تعليمية في عدد من الدول أظهرت ارتفاع عدد ساعات اشتغال المدرسين بالمغرب، مشيرة إلى أن عمل هيئة التدريس لا يقتصر على الساعات التي يقضيها المدرس داخل القسم، وإنما يشمل أيضاً إعداد الدروس، والتقويم والتصحيح، والاجتماعات، والمهام الإدارية والتربوية، فضلاً عن التكوين الذاتي ومختلف الأنشطة المرتبطة بالمهنة.

 

وبناء على ذلك، تعتبر النقابات أن تقليص ساعات العمل يمثل التزاماً يتعين تفعيله، وليس مجرد مطلب جديد يضاف إلى قائمة المطالب القطاعية.

 

وترى بعض الهيئات أن تنفيذ هذا الالتزام من شأنه أن يؤدي عمليا إلى اعتماد يوم السبت عطلة أسبوعية بالنسبة لهيئة التدريس، معتبرة أن استمرار اشتغال الموظفين في هذا اليوم، في الوقت الذي تستفيد فيه أغلب الإدارات العمومية من عطلة نهاية الأسبوع، يطرح إشكالا على مستوى تنظيم الزمن المهني.

 

في المقابل، تشدد الهيئات النقابية على أن إقرار عطلة السبت لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن المطالب الأساسية للشغيلة التعليمية، وفي مقدمتها تحسين الأجور، وتسوية مختلف التعويضات، ومعالجة ظاهرة الاكتظاظ، وتخفيف ساعات العمل، وتنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها في الحوار القطاعي.

 

كما تؤكد أن اعتماد عطلة السبت لا ينبغي أن يكون مشروطاً برفع عدد ساعات العمل خلال باقي أيام الأسبوع، حتى لا تتحول الاستفادة من يوم إضافي للراحة إلى إعادة توزيع للأعباء المهنية دون تخفيف فعلي للزمن المهني.

 

وتطالب النقابات كذلك بأن يشمل تنظيم عطلة نهاية الأسبوع مختلف الفئات العاملة في القطاع، مع مراعاة خصوصيات بعض المصالح والمهام التي قد تقتضي نوعاً من الاستمرارية.

 

ومن المنتظر أن يحظى مطلب عطلة السبت بمزيد من النقاش داخل الأجهزة النقابية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب الدخول الاجتماعي.

 

وتؤكد بعض الهيئات أن اتخاذ موقف نهائي بشأن هذا الملف ينبغي أن يمر عبر التداول داخل أجهزتها الإقليمية والجهوية والوطنية، بدل حسمه بشكل منفرد.

ويعكس هذا التوجه رغبة في تحويل مطلب عطلة السبت من مجرد مقترح متداول إلى موضوع للنقاش المؤسساتي داخل الحركة النقابية التعليمية، خصوصاً في ظل ارتباطه المباشر بقضية الزمن المهني وظروف العمل.

وبينما تتجه النقابات إلى توسيع النقاش حول تنظيم أسبوع العمل داخل قطاع التربية الوطنية، يبقى الرهان الأساسي بالنسبة إليها هو تحقيق توازن بين حق الشغيلة التعليمية في الراحة الأسبوعية، وبين ضمان استمرارية المرفق العمومي وجودة العملية التعليمية، دون تحميل المدرسين ساعات عمل إضافية في باقي أيام الأسبوع.

ويبدو أن عطلة السبت مرشحة لتصبح أحد الملفات المطروحة بقوة في الحوار الاجتماعي والقطاعي خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات النقابية والقرارات الحكومية بشأن مستقبل تنظيم الزمن المهني لنساء ورجال التعليم.