لماذا تتكرر العواصف الرعدية في المغرب خلال فصل الصيف؟

تشهد عدد من المناطق المغربية، خلال الفترة الأخيرة، عواصف رعدية صيفية مصحوبة أحيانا بزخات قوية من الأمطار وتساقط حبات البرد وهبوب رياح قوية، خصوصاً بالمناطق الجبلية، في ظاهرة ترتبط بظروف جوية خاصة تميز فصل الصيف بالمغرب.

وتعود هذه العواصف، وفق معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، بشكل أساسي إلى تفاعل المنخفض الجوي الصحراوي مع كتل هوائية دافئة ورطبة قادمة من المناطق المدارية.

 

ويؤدي وصول هذه الكتل الهوائية المحملة بالرطوبة إلى أجواء المغرب إلى ارتفاعها عند اصطدامها بالسلاسل الجبلية، ولا سيما جبال الأطلس. ومع صعود الهواء الرطب إلى طبقات أعلى وأكثر برودة من الغلاف الجوي، تبدأ عملية التكاثف، ما يؤدي إلى تشكل سحب ركامية ضخمة.

 

وتعتبر هذه السحب الركامية المسؤولة عن العواصف الرعدية، إذ يمكن أن تتطور بسرعة عندما تتوفر الظروف الملائمة، لتنتج زخات مطرية قوية خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب البرق والرعد وتساقط حبات البرد، وأحياناً هبوب رياح قوية.

 

وتبرز المناطق الجبلية كأكثر المناطق عرضة لهذه الظاهرة، بسبب طبيعتها التضاريسية التي تساعد على رفع الكتل الهوائية الرطبة إلى مستويات أعلى من الغلاف الجوي، وهو ما يفسر تكرر العواصف الرعدية فوق الأطلس الكبير والأطلس المتوسط، مع إمكانية امتدادها إلى مناطق أخرى مجاورة.

 

ويرتبط اشتداد هذه الظاهرة كذلك بقوة التأثير المداري، إذ يؤدي تدفق كتل هوائية أكثر دفئا ورطوبة إلى توفير كميات أكبر من بخار الماء، ما يزيد من فرص تشكل السحب الركامية وتطور العواصف.

 

ولا تعني هذه العواصف بالضرورة وجود موجة حر أو تغير استثنائي في المناخ، إذ يمكن أن تكون جزءاً من الدورة المناخية الصيفية المعتادة في المغرب، خاصة بالمناطق الجبلية التي تعرف عادة تساقطات رعدية خلال فصل الصيف.

 

وتختلف شدة العواصف من منطقة إلى أخرى ومن يوم لآخر، بحسب درجة الرطوبة وحرارة الهواء وطبيعة التضاريس ومدى قوة الاضطرابات الجوية. ولهذا قد تشهد منطقة واحدة أمطارا غزيرة خلال دقائق، بينما تظل مناطق قريبة منها دون تساقطات تذكر.

 

كما يمكن أن تترافق هذه الاضطرابات الجوية مع هبوب رياح قوية أو زوابع رملية في المناطق الصحراوية والسفوح الشرقية، خصوصا عندما تتزامن العواصف مع تغيرات في سرعة واتجاه الرياح.

 

وتبقى المناطق الجبلية والداخلية الأكثر حاجة إلى اليقظة خلال فترات تشكل العواصف الصيفية، بالنظر إلى احتمال حدوث زخات قوية ومفاجئة، إضافة إلى تساقط البرد وهبوب رياح قوية في وقت قصير.

 

وبذلك، فإن العواصف الرعدية الصيفية في المغرب هي نتيجة تفاعل الحرارة والرطوبة والاضطرابات الجوية مع التضاريس الجبلية، في ظاهرة طبيعية قد تكون قوية ومفاجئة، لكنها تظل جزءا من الخصائص المناخية التي تعرفها المملكة خلال فصل الصيف.