بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، الذي يصادف 10 غشت من كل سنة، وجه رئيس جمعية أبناء الناظور في أوروبا رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم الناظور، عبر من خلالها عن عدد من الملاحظات والانشغالات المرتبطة بواقع المدينة وعلاقتها بأبنائها المقيمين بالخارج.
الرسالة، التي جاءت في سياق اللقاء التواصلي المنظم بالإقليم بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، شددت على أن هذه المناسبة ينبغي أن تكون بالدرجة الأولى فضاء للاستماع إلى أفراد الجالية المغربية، والتعرف على انتظاراتهم وانشغالاتهم، وليس فقط مناسبة للحديث عن مساهمتهم الاقتصادية والاستثمارية.
وأوضح رئيس الجمعية أنه كان يتمنى الحضور شخصيا في اللقاء، غير أن ظروفا حالت دون ذلك، الأمر الذي دفعه إلى توجيه هذه الرسالة المفتوحة، باعتبارها مساهمة في النقاش العمومي حول علاقة أبناء الناظور المقيمين بالخارج بمدينتهم.
وأكد صاحب الرسالة أن أبناء الناظور بأوروبا لا ينبغي اختزال علاقتهم بالمدينة في كونهم مستثمرين أو مصدرين للتحويلات المالية، مشددا على أنهم أبناء المنطقة ويحملون معها ذاكرة وانتماء عميقا، فضلا عن امتلاكهم تجارب وكفاءات يمكن أن تشكل قيمة مضافة لمسار التنمية المحلية.
وفي المقابل، اعتبر أن الحديث عن الاستثمار والتنمية لا يمكن فصله عن واقع المدينة، خصوصا خلال فصل الصيف، عندما يعود آلاف أبناء الناظور المقيمين بالخارج إلى مدينتهم، ويصطدمون بعدد من المظاهر التي لا ترقى، بحسب الرسالة، إلى مستوى تطلعاتهم.
ومن بين أبرز الملفات التي تم التطرق إليها، النظافة وتدبير النفايات، واحتلال الملك العمومي والأرصفة، والفوضى التي تعرفها بعض الفضاءات، إضافة إلى وضعية الطرق والأرصفة والتشوير والإنارة وجمالية المدينة.
واعتبر رئيس الجمعية أن هذه التفاصيل ليست مجرد قضايا يومية عابرة، بل تشكل الانطباع الأول الذي يكوّنه ابن الناظور المقيم بالخارج عند عودته إلى مدينته، وبالتالي فإن تحسينها من شأنه أن يعزز صورة الناظور ويقوي ارتباط أبنائها بها.
وفي هذا السياق، تضمنت الرسالة جملة من المطالب والاقتراحات، من أبرزها إعطاء النظافة وتدبير النفايات الأولوية، والعمل على الحد من احتلال الملك العمومي وتنظيم الأرصفة والفضاءات التجارية، إلى جانب تحسين البنية الحضرية والرفع من جمالية المدينة.
كما دعت الرسالة إلى الوقوف على عدد من المشاريع والقرارات التي سبق الإعلان عنها ولم تر طريقها إلى التنفيذ، مع توضيح أسباب تعثرها، بما يعزز الثقة ويجعل المواطن، سواء داخل الوطن أو خارجه، على اطلاع على مآل المشاريع المرتبطة بمدينته.
وطالب رئيس جمعية أبناء الناظور في أوروبا أيضا بإقامة تواصل مؤسساتي دائم مع جمعيات أبناء الإقليم المقيمين بالخارج، وعدم حصر هذا التواصل في مناسبة اليوم الوطني للمهاجر، مع إشراك الكفاءات الناظورية بالخارج في التفكير في مستقبل المدينة والمساهمة في بلورة تصورات ومقترحات تخدم التنمية المحلية.
وأكدت الرسالة في ختامها أن هذه الملاحظات لا تأتي من منطلق الخصومة أو الرغبة في الانتقاد، وإنما بدافع الغيرة على الناظور والرغبة في رؤيتها في مستوى تطلعات أبنائها.
وختم رئيس الجمعية رسالته بالتأكيد على أن مطالبة أبناء الجالية بأن يكونوا شركاء في التنمية، تقتضي في المقابل أن يروا نتائج هذه التنمية على أرض الواقع، وأن يشعروا بأن أصواتهم مسموعة واقتراحاتهم محل اهتمام.
فالناظور، كما تقول الرسالة، ليست مجرد مدينة يعود إليها أبناؤها خلال فصل الصيف، وإنما هي ذاكرة وانتماء ومستقبل، وهو ما يجعل تحسين صورتها وظروف العيش فيها مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين وأبنائها في الداخل والخارج.

