مئات القاصرين المغاربة يحاصرون مقر الشرطة بسبتة وسط حالة من الفوضى والإستنفار

شهد محيط مقر الشرطة بمدينة سبتة المحتلة، صباح الاثنين، حالة من الازدحام غير المسبوق، بعدما توافد مئات القاصرين المغاربة على المنطقة، بينهم عدد كبير لم تكن لديهم مواعيد مسبقة لدى المصالح الأمنية، ما أدى إلى شلل حركة السير وعرقلة مرور المواطنين، ودفع الشرطة إلى استنفار تعزيزات ميدانية للتعامل مع الوضع.

وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة «إل فارو دي سبتة»، فإن التجمع بدأ منذ الليلة السابقة، حين شوهدت مجموعات من القاصرين تفترش الأرصفة المقابلة لمقر الشرطة، قبل أن تتزايد أعدادهم بشكل ملحوظ مع الساعات الأولى من صباح الاثنين. ومع مرور الوقت، امتد التجمع ليشمل مساحة واسعة أمام مقر الشرطة والأرصفة والجزء المحاذي للطريق، الأمر الذي جعل حركة المواطنين في المنطقة شبه مستحيلة.

 

وتفاقم الوضع بعدما فوجئ عناصر الشرطة بوجود مئات القاصرين أمام المقر، رغم أن عدداً كبيراً منهم لم يكن مدرجاً ضمن المواعيد المحددة لإجراء عمليات التعريف وتسجيل البيانات. وأفادت المعطيات نفسها بأن المصالح الأمنية لم تكن تملك معلومات واضحة حول الجهة التي دفعت هؤلاء القاصرين إلى التوجه جماعياً نحو مقر الشرطة، في وقت وجد فيه عدد محدود من العناصر أنفسهم مطالبين بالتعامل مع أعداد كبيرة من القاصرين ومن مختلف الأعمار.

 

وأمام اتساع رقعة التجمع وتحوله إلى عائق أمام حركة المواطنين والمركبات، اضطرت الشرطة الاسبانية إلى استدعاء تعزيزات أمنية، بينها عناصر مجهزة بوسائل التدخل، للعمل على تفريق القاصرين وإبعادهم عن مدخل المقر وتنظيم وجودهم خلف الحواجز المعدنية. وجاء هذا التدخل بعدما أصبحت المنطقة، وفق المعطيات المنشورة، غير قابلة للاستيعاب بسبب كثافة الحشود واستمرار توافد قاصرين جدد.

 

ولم تقتصر تداعيات الازدحام على الجانب الأمني والتنظيمي، إذ سجلت أيضاً حالات إعياء وإغماء بين القاصرين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وطول فترة الانتظار. ووصلت سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر إلى المكان لتقديم المساعدة لقاصرين اثنين تعرضا للإغماء، فيما عملت العناصر الأمنية على إقامة منطقة عازلة لتأمين محيط مقر الشرطة وتنظيم عملية إبعاد المتجمعين.

 

وفي حدود الساعة العاشرة والنصف صباحاً، شرعت الشرطة في إخلاء محيط المقر من القاصرين، غير أن عدداً منهم عاد إلى المكان بعد وقت قصير، ما جعل عملية السيطرة على التجمع أكثر صعوبة. ووفق المصدر نفسه، بقيت مجموعة من الفتيات في محيط مقر الشرطة، بينما جرى إبعاد باقي القاصرين إلى مناطق أخرى لتفادي استمرار حالة الاكتظاظ التي تسببت في توتر واضح بالمكان.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق تداعيات موجة الدخول الجماعي لآلاف المغاربة إلى سبتة خلال نهاية يوليوز، عبر منطقة تاراخال، وهي موجة خلفت، وفق المصدر الإسباني، أعداداً كبيرة من القاصرين الذين لم تتمكن السلطات من تحديد عددهم النهائي بشكل دقيق. وتشير المعطيات إلى أن جزءاً من هؤلاء القاصرين اختفى عن الأنظار عقب وصوله إلى المدينة، قبل أن يبدأ بعضهم في الظهور تدريجياً والتوجه إلى المصالح الأمنية بعد مرور عدة أيام.