عرض عمل في محطة وقود بـ2000 درهم مقابل 12 ساعة يشعل الجدل في المغرب

أثار إعلان توظيف عامل بمحطة للوقود بمدينة مراكش موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تضمن عرضا يقترح أجرا شهريا يبدأ من 2000 درهم مقابل 12 ساعة عمل يوميا، مع توفير السكن، مع اشتراط توفر المترشح على خبرة في المجال.

وسرعان ما انتشر الإعلان على نطاق واسع، ليفتح باب النقاش حول أوضاع الشغل في عدد من القطاعات، ومستوى الأجور مقارنة بساعات العمل، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد مطالب الشباب بفرص عمل تحفظ الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار الاجتماعي.

 

واعتبر عدد كبير من النشطاء أن الراتب المقترح لا يتناسب إطلاقا مع حجم المسؤولية وساعات العمل الطويلة، مؤكدين أن 12 ساعة يوميا تعني استنزافا بدنيا ونفسيا للعامل، خاصة في مهنة تتطلب الوقوف لساعات طويلة والتعامل المستمر مع الزبائن والعمل في ظروف مناخية مختلفة.

 

ورأى آخرون أن اشتراط الخبرة مقابل هذا الأجر يثير تساؤلات حول معايير التشغيل في بعض القطاعات، إذ من المفترض أن تقابل الخبرة المهنية بتحفيزات مادية أفضل، لا أن تتحول إلى شرط للحصول على وظيفة بأجر محدود.

 

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول واقع الأجور في القطاع الخاص، خاصة في بعض المهن التي تعتمد على اليد العاملة بشكل مكثف، حيث يرى متابعون أن الفجوة بين تكاليف المعيشة ومستويات الدخل أصبحت أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن والنقل والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل العديد من الشباب يعتبرون أن بعض عروض الشغل لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.

 

بالإضافة إلى هذا، أثار الإعلان نقاشا أوسع بشأن ساعات العمل، إذ يرى متابعون أن العمل لمدة 12 ساعة يوميا، إذا كان بشكل متواصل، يطرح تساؤلات حول مدى احترام مقتضيات مدونة الشغل المتعلقة بتنظيم أوقات العمل والراحة الأسبوعية، خاصة إذا لم تكن هناك تعويضات إضافية أو امتيازات مهنية تتناسب مع عدد الساعات المنجزة.

 

وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن تقييم مدى قانونية العرض يبقى رهينا بطبيعة العقد، وعدد أيام العمل الأسبوعية، وكيفية احتساب ساعات العمل الإضافية، وهي معطيات لم يتضمنها الإعلان المتداول.

 

وتعكس مثل هذه النقاشات، اتساع الفجوة بين تطلعات الشباب وسوق الشغل، حيث أصبحت فئة واسعة تبحث عن وظائف توفر دخلا يمكنها من مواجهة متطلبات الحياة اليومية، وليس فقط فرصة عمل بأي مقابل.

 

ويأتي هذا الجدل في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الرقابة على شروط التشغيل داخل مختلف القطاعات، وتشجيع المقاولات على اعتماد سياسات أكثر توازنا بين متطلبات الإنتاج وحقوق العاملين، بما يساهم في خلق بيئة عمل مستقرة ومحفزة.