تطور جديد في تحقيقات وفاة المغربي عبد الرحيم فقير بإيطاليا

تشهد قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، تطورا جديدا قد يسهم في كشف تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته، وذلك بعدما قررت السلطات القضائية الإيطالية إخضاع كاميرا الجسم التي كان يرتديها أحد عناصر الشرطة المشاركين في العملية لفحص تقني دقيق، في إطار التحقيقات الجارية لتحديد المسؤوليات والوقوف على ملابسات الحادث.

ووفق تقارير إعلامية، فمن المنتظر أن يباشر خبراء المعهد العلمي للدرك الإيطالي (RIS)، ابتداء من يوم الاثنين المقبل، عملية تحليل النسخة الجنائية من كاميرا الصدر الخاصة برئيس الدورية الأمنية التي تدخلت يوم 19 يوليوز الماضي، وهو اليوم الذي توفي فيه عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عاما، بأحد شوارع منطقة بيلاسترو بمدينة بولونيا.

 

ويعتبر هذا الإجراء من أبرز الخطوات التي اتخذتها النيابة العامة الإيطالية منذ فتح التحقيق، إذ يهدف إلى استخراج جميع البيانات والتسجيلات المحفوظة داخل الكاميرا وتثبيتها كأدلة رقمية يمكن الاستناد إليها خلال مجريات البحث، بما يساعد على إعادة بناء تسلسل الأحداث ومعرفة ما إذا كانت الإجراءات التي اتبعتها عناصر الأمن قد تمت وفق الضوابط القانونية.

 

وكانت النيابة العامة في بولونيا قد فتحت تحقيقا في القضية تحت شبهة القتل غير العمد، يشمل أحد عناصر الشرطة وخمسة أشخاص آخرين، في خطوة تعكس حرص السلطات القضائية على فحص جميع الفرضيات الممكنة وعدم استبعاد أي احتمال قبل استكمال التحقيقات.

 

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن خبراء المعهد العلمي للدرك سيعملون على فحص التسجيلات الأصلية المخزنة في الكاميرا والتأكد من سلامتها التقنية وعدم تعرضها لأي تعديل، إضافة إلى استخراج كل المعطيات المرتبطة بالتدخل الأمني الذي انتهى بوفاة المواطن المغربي.

 

وأثارت وفاة عبد الرحيم فقير اهتماما واسعا داخل الأوساط المغربية والإيطالية، خاصة بعد تداول معطيات بشأن ظروف التدخل الأمني الذي سبق وفاته، ما دفع النيابة العامة إلى مباشرة تحقيق شامل والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، في انتظار استكمال جميع الخبرات التقنية والطبية اللازمة.

 

ويترقب دفاع أسرة الضحية نتائج الفحص التقني لكاميرا الجسم باعتبارها محطة مهمة في مسار التحقيق، إذ قد تكشف التسجيلات تفاصيل دقيقة تساعد على تحديد ما إذا كان التدخل الأمني قد احترم المعايير القانونية المعمول بها، أو ما إذا كانت هناك تجاوزات تستوجب المساءلة.

 

ومن المرتقب أن تواصل النيابة العامة الإيطالية جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات خلال الأسابيع المقبلة، قبل اتخاذ أي قرارات قضائية بشأن القضية، التي تحظى بمتابعة واسعة نظرًا لحساسيتها وارتباطها بوفاة مهاجر مغربي أثناء تدخل أمني.

 

وتبقى نتائج الخبرة التقنية المنتظرة على كاميرا الشرطي واحدة من أهم المحطات في هذا الملف، إذ يعول عليها المحققون لتكوين صورة أكثر دقة عن الوقائع، والوصول إلى استنتاجات تستند إلى أدلة علمية وتقنية، بما يضمن السير الطبيعي للتحقيق واحترام المساطر القضائية المعمول بها في إيطاليا.