أعلنت فرنسا، اليوم الجمعة، عن تعزيز إجراءات المراقبة على حدودها مع إسبانيا، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، التي شهدت موجة هجرة غير نظامية واسعة، دفعت السلطات الإسبانية إلى رفع مستوى التأهب وتعزيز التنسيق الأمني مع المغرب.
وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، في تدوينة نشرها على منصة “إكس”، إن الوضع الذي تم رصده في جيب سبتة دفعه إلى إصدار تعليمات منذ مساء الخميس لتعزيز عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية “دون إبطاء”، مشيرًا إلى أنه يتابع التطورات بشكل مستمر، ويتواصل مع نظيره الإسباني بشأن تداعيات هذه الأزمة.
ويأتي القرار الفرنسي في سياق مخاوف أوروبية متزايدة من إمكانية امتداد تدفقات الهجرة غير النظامية إلى مناطق أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، بعد توافد أعداد كبيرة من المهاجرين، معظمهم من الشباب والمراهقين، في محاولة للعبور نحو الأراضي الإسبانية.
وتعد الحدود الفرنسية الإسبانية إحدى النقاط التي تحظى بمراقبة أمنية مشددة، بحكم موقعها كمعبر بين دولتين أوروبيتين، حيث تخشى السلطات الفرنسية من استغلال شبكات تهريب البشر للأوضاع الحالية من أجل نقل مهاجرين غير نظاميين نحو مناطق أخرى داخل القارة الأوروبية.
ويعكس التحرك الفرنسي حجم القلق الذي خلفته أزمة سبتة على المستوى الإقليمي، بعدما تجاوزت تداعياتها الجانب الإسباني لتصل إلى دول أوروبية أخرى، ما دفع إلى تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة المعنية بمراقبة الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
وكانت السلطات الإسبانية قد أكدت في وقت سابق استمرار التعاون مع المغرب لمواجهة موجات الهجرة غير النظامية، مشيدة بالجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المغربية في إحباط محاولات العبور، فيما يواصل البلدان تنسيق الإجراءات المرتبطة بتدبير هذا الملف.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعيد تسليط الضوء على تحديات الهجرة غير النظامية التي تواجهها دول جنوب أوروبا، حيث أصبحت الظاهرة مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها نشاط شبكات التهريب، وتأثير المحتوى المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع عددًا من الشباب إلى البحث عن فرص خارج بلدانهم.
وفي ظل استمرار حالة الاستنفار، تبقى أزمة سبتة اختبارا جديدا للتعاون الأمني بين دول المنطقة، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تعزيز مراقبة حدودها الخارجية والداخلية، مع البحث عن حلول تتجاوز المقاربة الأمنية نحو معالجة الأسباب العميقة لظاهرة الهجرة غير النظامية.
