المفاتيح الثلاثة لفهم “التوتر الصامت” بين المغرب واسبانيا!

تعيش سبتة المحتلة على وقع واحدة من أكبر موجات محاولات العبور غير النظامي منذ سنوات، حيث تدفقت عليها خلال الأيام الأخيرة آلاف المحاولات من شبان مغاربة نحو السياج الحدودي والسواحل المحاذية، في مشاهد أعادت إلى الأذهان أزمة ماي 2021، وأثارت سيلا من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا التدفق المفاجئ، وما إذا كان الأمر يرتبط فقط بعوامل الهجرة التقليدية أم أنه يتقاطع مع متغيرات قانونية وسياسية شهدتها الساحة الإسبانية والإقليمية خلال الأسابيع الأخيرة.

ومع انتشار صور الحشود المتجهة نحو سبتة، سادت تكهنات داخل الأوساط الإعلامية والسياسية بشأن خلفيات ما جرى، وذهب بعضها إلى التساؤل حول احتمال وجود توتر غير معلن بين الرباط ومدريد انعكس على الوضع الحدودي.

 

في المقابل، برز عامل قانوني جديد أعاد النقاش حول سياسات الهجرة، بعدما أصدرت المحكمة العليا الإسبانية خلال يوليوز 2026 قرارها رقم 814/2026، الذي قضى بعدم جواز الإرجاع الفوري للمهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في البحر. وقد اعتبر عدد من المتابعين أن هذا الاجتهاد القضائي قد يبعث برسائل تشجع بعض المهاجرين وشبكات التهريب على تكثيف محاولات العبور، في حين يستبعد باحثون في قضايا الهجرة أن يكون القرار وحده كافيا لتفسير موجة الهجرة الحالية، مؤكدين أن الظاهرة تبقى نتاجا لتداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وضغوط معيشية، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أي متغير قانوني أو سياسي لتحقيق مكاسبها.

 

وتزامنت هذه التطورات مع مستجدات سياسية لافتة داخل إسبانيا، بعدما اقترب مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم من مراحله التشريعية الأخيرة، عقب مصادقة لجنة العدل بمجلس النواب عليه بالأغلبية، في انتظار عرضه على الجلسة العامة للكونغرس ثم إحالته على مجلس الشيوخ. ويأتي هذا المشروع في سياق يواصل فيه ملف الصحراء فرض حضوره داخل النقاش السياسي الإسباني، بما يحمله من أبعاد قانونية وسيادية ودبلوماسية.

 

وفي السياق ذاته، شهدت العلاقات الإسبانية الجزائرية زخما جديدا مع الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وهي الأولى منذ أربع سنوات، في إطار استكمال مسار إعادة تطبيع العلاقات الثنائية بعد الأزمة التي اندلعت سنة 2022 إثر دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. كما جاءت الزيارة بعد إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة سنة 2002، واتفاق الطرفين على عقد اجتماع موسع خلال شهر أكتوبر المقبل لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في عدد من المجالات.