أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة، أن تقديراتها تشير إلى عبور نحو 49 ألف مهاجر من المغرب إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في تطور غير مسبوق يأتي وسط تصاعد الضغوط على المدينة، فيما أثارت الأزمة ردود فعل سياسية داخل أوروبا، كان أبرزها دعوة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية ودولية، فإن المهاجرين وصلوا إلى سبتة عبر البحر وعبر المناطق الحدودية، حيث أظهرت مشاهد بثها التلفزيون الإسباني أشخاصاً يسبحون بمحاذاة الساحل قبل دخول المدينة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت كانت فيه السلطات المحلية في سبتة قد حذرت من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المدينة. وقال رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة”، مشيراً إلى أن مراكز استقبال المهاجرين بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، ولم تعد قادرة على استقبال المزيد من الوافدين.
وأوضح فيفاس أن أكثر من 1500 مهاجر، بينهم قاصرون وبالغون، تمكنوا من الوصول إلى سبتة عبر البحر خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفاً أن وتيرة الوصول تجاوزت في بعض الفترات 200 شخص يومياً، ما فرض ضغوطاً كبيرة على مرافق الإيواء والخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، دخلت الأزمة إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي، بعدما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبرة أن مدريد تتعامل بتراخٍ مع تدفقات الهجرة غير النظامية.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن باريس تتابع تطورات الوضع عن كثب، مشيراً إلى وجود اتصالات مستمرة مع السلطات الإسبانية لتقييم المستجدات وتداعياتها.
وتعد قضية الهجرة نحو مدينتي سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، حيث تشكل محوراً دائماً للتنسيق الأمني والدبلوماسي بين الرباط ومدريد، خاصة مع تزايد محاولات العبور خلال الفترة الأخيرة.
ورغم الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية الإسبانية، لم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من السلطات المغربية بشأن هذه التقديرات أو بشأن الأعداد المعلن عنها، فيما تظل الأرقام المتداولة بحاجة إلى تأكيدات رسمية بالنظر إلى التباين الذي تشهده عادة الإحصائيات المتعلقة بحركة الهجرة.
