مُستأجر “نفق الحشيش” بسبتة يسلم نفسه للأمن الإسباني

شهد ملف “نفق الحشيش” الذي يربط مدينة سبتة المحتلة بالأراضي المغربية تطوراً جديداً، بعدما سلم مستأجر المستودع الذي اكتُشف بداخله أول نفق سري نفسه إلى السلطات الإسبانية، منهياً بذلك أكثر من عام ونصف من الاختفاء، قبل أن تقرر المحكمة الوطنية الإسبانية إيداعه السجن مع إمكانية الإفراج عنه مقابل كفالة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن المتهم، المعروف بالأحرف الأولى R.J.T.، كان مبحوثاً عنه منذ فبراير 2025 في إطار التحقيقات المتعلقة بعملية “هاديس”، التي قادت إلى تفكيك شبكة متخصصة في تهريب الحشيش عبر أنفاق سرية تربط سبتة بالمغرب.

 

ووفق المعطيات ذاتها، فقد تمكن المتهم، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه، من التنقل بحرية داخل سبتة، قبل أن يغادرها على متن عبارة نحو ميناء الجزيرة الخضراء، ثم يواصل رحلته إلى مدريد دون أن تعترضه أي نقطة أمنية، حيث قرر المثول طواعية أمام المحكمة الوطنية الإسبانية.

 

وأثار هذا المعطى استغراب قاضية التحقيق، التي طالبت بالتحقيق في كيفية تمكن شخص مبحوث عنه من عبور الميناء والتنقل بين المدن الإسبانية دون أن تكشفه أنظمة المراقبة أو يتم توقيفه.

 

وخلال جلسة الاستماع، نفى المتهم أي علم بوجود النفق السري داخل المستودع الذي كان يستأجره بمنطقة تاراخال الصناعية المحاذية للحدود مع المغرب، مؤكداً أنه استأجر العقار سنة 2022 لإنشاء مشروع للرخام، قبل أن يتراجع عن الفكرة بسبب ارتفاع تكاليف الاستثمار المطلوبة للحصول على التراخيص القانونية.

 

وأوضح أنه قام لاحقاً بتفويت استغلال المستودع إلى شخص مغربي يدعى “مصطفى” مقابل مبلغ مالي شهري، دون تحرير عقد رسمي، معترفاً بأن ذلك كان “خطأً كبيراً” ارتكبه.

 

وأضاف أنه كان يؤدي قيمة الكراء لمالكة المستودع، بينما يتوصل بالمبلغ من الشخص الذي تسلم منه المحل، مشدداً على أنه انقطع عن زيارة المستودع منذ بداية سنة 2023، ولم يسبق له أن شاهد أي نفق أو أشغال للحفر داخله.

 

وتشير التحقيقات الإسبانية إلى أن الشخص الذي تسلم المستودع هو نفسه الذي تعتبره الأجهزة الأمنية العقل المدبر لشبكة الأنفاق السرية، والذي سبق أن اعترف بامتلاك النفقين اللذين اكتشفتهما السلطات في سبتة، واللذين استُخدما في تهريب كميات كبيرة من الحشيش القادم من المغرب.

 

ورغم نفي المتهم، تؤكد مصالح الحرس المدني الإسباني أن المؤشرات التقنية والتحقيقات الميدانية ترجح أن النفق الأول شُيد خلال فترة جائحة “كوفيد-19″، قبل أن يتم اكتشافه في فبراير 2025 بعد أشهر من التحريات التي انطلقت إثر رصد وصول شحنات من الحشيش إلى البر الإسباني دون ضبطها في المعابر الحدودية أو الميناء.

 

كما نفى المتهم اتهامات أخرى تتعلق بمحاولته، بالتنسيق مع مالك النفق، ترتيب تسليم نفسه للشرطة باستعمال هوية شخص متوفى، وهي المعطيات التي تستند فيها الشرطة الإسبانية إلى تسجيلات ومعلومات جمعتها وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.

 

وقررت النيابة العامة الإسبانية المطالبة بإيداعه السجن، معتبرة أن صفته كمستأجر للمستودع تمنحه مسؤولية مباشرة عن المكان الذي احتضن النفق، فضلاً عن اختفائه لأكثر من سنة ونصف لتفادي المثول أمام العدالة.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية توسيع تحقيقاتها بشأن شبكات تهريب الحشيش عبر سبتة، بعدما كشف العثور على نفقين سريين عن وجود بنية تحتية معقدة استُخدمت لنقل المخدرات من الأراضي المغربية إلى المدينة المحتلة، قبل شحنها نحو إسبانيا وباقي الدول الأوروبية، في واحدة من أخطر قضايا التهريب التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.