إقليم إسباني يقدم مساعدة للشباب لشراء منزل تصل إلى 280 ألف يورو: هكذا تحصل عليها

أعلنت حكومة إقليم “كاستيا لا مانتشا” (Castilla-La Mancha) الإسباني عن إطلاق برنامج حكومي رائد وشفاف يهدف إلى تسهيل شراء السكن الأول للشباب. وتأتي هذه المبادرة التاريخية، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى جميع الأقاليم الإسبانية، لتذليل العقبة الأكبر التي تواجه الفئات الشابة عند التفكير في الاستقرار العقاري، والمتمثلة في العجز عن توفير الدفعة الأولى أو المبلغ الأولي المخصص لمدخرات الشراء.

وابتداءً من شهر سبتمبر القادم، سينطلق العمل رسمياً ببرنامج “القروض بدون فائدة“، حيث صادق مجلس الحكومة الإقليمية على المرسوم المنظم لهذا المشروع المستدام. وبموجب هذا التمويل الاستثنائي، ستتولى إدارة الإقليم تقديم ضمان حكومي (Aval) يغطي نسبة 20% من قيمة العقار – وهي النسبة التي ترفض البنوك عادة تمويلها ضمن عقد الرهن العقاري التقليدي – بالإضافة إلى تحمل الحكومة الإقليمية لكافة الفوائد المالية المترتبة على هذه النسبة عبر تقديم دعم مالي مباشر للمستفيدين.

 

كيف يعمل نظام الدعم؟ تمويل يصل إلى 100% من سعر المنزل
يستهدف البرنامج الفئات الشابة التي تتمتع بقدرة مالية ودخل مستقر يُمكّنها من دفع الأقساط الشهرية للرهن العقاري، لكنها تفتقر إلى التوفير المالي الكافي لسداد “الدفعة الأولى” والرسوم المبدئية التي تشترطها المؤسسات المصرفية.

 

وفي هذا السياق، أوضح مسؤول بياضات العمران والتطوير الإقليمي (Consejero de Fomento)، ناتشو هيرناندو، أن هذا الإجراء يعد “خطوة تاريخية ونظام مساعدة مبتكر لا مثيل له في باقي أقاليم البلاد”. وبدلاً من الاكتفاء بالتمويل البنكي الاعتيادي الذي يقف عند حدود 80% من قيمة العقار، سيستفيد الشاب المتقدم من:

 

80% تمويل مباشر من البنك عبر عقد الرهن العقاري.

 

20% كضمان حكومي تلتزم به إدارة إقليم “كاستيا لا مانتشا”.
ولضمان عدم إرهاق كاهل المستفيدين بالتكاليف الإضافية، ستصدر الحكومة الإقليمية في شهر سبتمبر أمراً تنظيماً يُخصص معونة مالية تغطي بالكامل الفوائد البنكية المترتبة على مبلغ الـ 20% المضمون حكومياً. ونتيجة لذلك، سيعاد هذا الجزء من القرض إلى البنك بنسبة فائدة صافية تصل إلى 0% دون تكاليف مالية زائدة.

 

شروط ومعايير الاستحقاق للشباب الراغبين في التقديم
حدد المرسوم الحكومي مجموعة من الضوابط والشروط الشفافة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وتشمل المعايير التالية:

 

1. شرط السن
أن لا يتجاوز عمر المتقدم 36 عاماً وقت تقديم الطلب. وفي حال كان طلب الشراء مقدماً من قِبل شخصين أو شريكين، يكفي أن يستوفي أحدهما فقط شرط السن المسبق (أقل من 36 عاماً).

 

2. السعر الأقصى للعقار
يُسمح بشراء منازل أو شقق سكنية لا يتجاوز سعرها الأقصى 280,000 يورو (دون احتساب الضرائب والرسوم الإدارية أو القانونية المصاحبة لعملية البيع والشراء).

 

3. الإقامة والملكية الأولى
يشترط أن يكون هذا المنزل هو السكن الأول الذي يمتلكه المتقدم. كما يجب إثبات التسجيل السكاني (Empadronamiento) في إحدى بلديات إقليم “كاستيا لا مانتشا” خلال العامين السابقين لتقديم الطلب. ويُستثنى من شرط الإقامة المسبقة الأشخاص الذين يقررون شراء منازل في البلديات والمناطق التي تعاني من ظاهرة “الجفاف الديموغرافي” أو التراجع السكاني الحاد.
خطوات التقديم وحصول المستفيد على “شهادة الأهلية”
لتسهيل المعاملات وتفادي التعقيدات البيروقراطية، تم تقليص الخطوات الإدارية للحصول على التمويل عبر آلية بسيطة ومباشرة:

 

طلب شهادة الأهلية: عقب دخول المرسوم حيز التنفيذ، يمكن للراغبين التوجه إلى المكاتب الإقليمية التابعة لوزارة التطوير (Consejería de Fomento) وتقديم “إقرار مسؤول” للحصول على شهادة الأهلية (Certificado de elegibilidad).
فترة الصلاحية والتوجه للبنك: تمتلك هذه الشهادة صلاحية زمنية مدتها 3 أشهر، وتسمح للحاصل عليها بالتوجه فوراً إلى أي بنك أو مؤسسة مالية مشاركة في البرنامج للتفاوض حول شروط الرهن العقاري.
التسهيلات الإدارية: قامت الحكومة الإقليمية بتعزيز وتدعيم المكاتب الإقليمية بموظفين متخصصين للرد على استفسارات المواطنين وتسهيل استخراج الوثائق، إلى جانب اللمسات الأخيرة للتوقيع على الاتفاقيات مع البنوك والمؤسسات المصرفية الرئيسية التي ستنضم للمشروع.

 

توقعات بتغطية 2,000 رهن عقاري في المرحلة الأولى

تتوقع الحكومة الإقليمية أن تسهم هذه المبادرة في تمويل وتسهيل حجز حوالي 2,000 رهن عقاري خلال الدفعة الأولى من التقديم. ويهدف هذا التحرك إلى تكامل المساعدات المحلية مع خطة الإسكان الوطنية المعتمدة من الدولة الإسبانية، وتوفير حلول جذرية لمعضلة السكن التي تؤرق فئة الشباب.

وأكدت السلطات الإقليمية ثقتها الكاملة في أن هذا النموذج المبتكر سينجح في تحقيق أهدافه الاجتماعية والتنموية، مما سيجعله نموذجاً مرجعياً تسعى بقية الأقاليم والمناطق الإسبانية إلى محاكاته وتطبيقه مستقبلاً لتعزيز استقرار الشباب وتمكينهم من امتلاك منازلهم الخاصة بسهولة ويسر.