فتحت السلطات القضائية الإيطالية تحقيقا لتحديد ملابسات وفاة مهاجر مغربي بمدينة بولونيا، بعدما فارق الحياة خلال تدخل أمني أثار تفاعلا واسعا، في وقت تسعى فيه النيابة العامة الايطالية إلى الوقوف على ظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة اعتمادا على مختلف المعطيات المتوفرة.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن عناصر الشرطة تدخلت عقب تلقي بلاغات من سكان أحد الأحياء بشأن شخص وُصف بأنه كان في حالة اضطراب ويصدر سلوكا عدوانيا، قبل أن تتطور عملية التدخل إلى توقيف انتهى بوفاته بعد وقت وجيز.
وأعاد مقطع فيديو صوره أحد السكان تسليط الضوء على تفاصيل اللحظات الأخيرة للضحية، حيث يظهر وهو يردد عبارات استغاثة بينما كان مثبتا على الأرض من طرف عناصر الأمن، وهو التسجيل الذي أثار نقاشا واسعا على منصات التواصل ووسائل الإعلام الإيطالية.
وبحسب المعطيات المتداولة، استعانت الشرطة برذاذ الفلفل وعمدت إلى تقييد يدي وساقي المعني بالأمر بعد مقاومته عملية التوقيف، غير أنه تعرض لاحقا لتدهور صحي مفاجئ انتهى بوفاته، رغم حضور فريق للإسعاف في مكان الواقعة.
وبالموازاة مع ذلك، وضعت شرطة بولونيا تسجيلات كاميرات الجسم التي كان يحملها أفراد الدورية رهن إشارة النيابة العامة، في خطوة ينتظر أن تساعد المحققين على إعادة بناء تسلسل الأحداث والتحقق من كيفية تنفيذ التدخل الأمني.
من جهتها، عبرت أسرة الضحية عن تمسكها بكشف جميع ملابسات القضية، معتبرة أن ما جرى يستوجب تحقيقا شاملا يحدد المسؤوليات، فيما أكدت شقيقته، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن العائلة تنتظر نتائج التحقيقات القضائية لمعرفة الحقيقة كاملة.
ويترقب فيه الرأي العام الإيطالي ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، خاصة بعد تداول مقاطع مصورة للواقعة، إذ ينتظر أن تعتمد السلطات على الأدلة التقنية وشهادات الشهود والتقارير الطبية لحسم أسباب الوفاة وتحديد ما إذا كانت إجراءات التوقيف قد تمت وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه الواقعة لتضع ملف المهاجرين في إيطاليا تحت المجهر مجددا، خصوصا في ظل تنامي الخطاب العنصري ضد الأجانب، خصوصا القادمين من إفريقيا والعالم العربي، وهو خطاب يصدر عن سياسيين محسوبين على أقصى اليمين، بما في ذلك شخصيات مشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي.
ويعد حزب “إخوة إيطاليا” الذي تقوده رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وحزب “رابطة الشمال” الذي يتزعمه نائبها ووزير البنى التحتية والتنقل المستدام ماتيو سالفيني، من الأحزاب الماهمة بنشر خطابات معادية للمهاجرين، والتي بات تأثيرها ينعكس على عمل المؤسسات الأمنية.
