الشرطة الإسبانية تفكك شبكتين لتزوير وثائق الإقامة وتوقف 34 شخصا

تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية، من تفكيك شبكتين إجراميتين تنشطان في تسهيل حصول أجانب، من بينهم مواطنون مغاربة، على تصاريح الإقامة في إسبانيا بطرق احتيالية، عبر إبرام شراكات مدنية صورية مدعومة بوثائق مزورة.

وأسفرت العمليتان الأمنيتان عن توقيف 34 شخصا، في حين يخضع 28 آخرون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بتزوير الوثائق والإضرار بحقوق المواطنين الأجانب.

 

وجاءت هذه العمليات بعد تحقيقات قادتها وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية بمدينة مليلية، والتي كشفت وجود تنظيمين متخصصين في إعداد ملفات إقامة مزيفة تستند إلى شراكات مدنية وهمية بين مواطنين إسبان ومغاربة.

 

وانطلقت التحقيقات، في إطار عملية حملت اسم “دافني”، خلال شهر ماي 2025، بعدما رصدت المصالح الأمنية شبكة تعتمد على تزوير عقود الكراء، وشهادات السكن، ووثائق إدارية صادرة عن بلديات بإقليم كتالونيا، لإيهام السلطات بوجود مساكنة فعلية بين طرفي الشراكة.

 

وأظهرت الأبحاث أن الشبكة كانت تتوفر على تنظيم محكم، ضم محاميا ومستشارة إدارية للإشراف على إعداد ملفات الهجرة، إلى جانب وسطاء مكلفين باستقطاب مواطنين إسبان من مدن مليلية ومالقة وسانتا كروز دي تينيريفي، قبل نقلهم إلى مكاتب التوثيق في برشلونة وجيرونا لإتمام إجراءات الشراكات المدنية الصورية.

 

وكشفت الشرطة أن المستفيدين من هذه العمليات كانوا يؤدون مبالغ تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف يورو مقابل الحصول على الإقامة، فيما كان المواطن الإسباني الذي يوافق على الشراكة الوهمية يتلقى نحو ألفي يورو، ويحصل الشهود الصوريون على حوالي 500 يورو لكل واحد، بينما توزع بقية المبالغ بين منظمي الشبكة والوسطاء.

 

وأسفرت عملية “دافني” إلى حدود الآن عن توقيف 30 شخصا، وإخضاع سبعة آخرين للتحقيق، مع إصدار 21 مذكرة بحث وتوقيف في حق مشتبه فيهم لا يزالون في حالة فرار.

 

وفي عملية موازية، تمكنت وحدة مكافحة الهجرة غير النظامية بمليلية من توقيف أربعة أشخاص على خلفية شراكة مدنية صورية أخرى أُبرمت بمدينة برشلونة، بعد اكتشاف اختلالات في ملف إقامة مُنح لمواطن مغربي عبر مكتب الأجانب بمدينة مالقة.

 

وأوضحت التحقيقات أن تصريح الإقامة استند إلى شراكة مدنية سُجلت سنة 2021 مع مواطنة إسبانية تقيم بمدينة مليلية، قبل أن يتبين أن الوثائق المقدمة لإثبات المعاشرة تضمنت معطيات مزورة لإظهار إقامة مشتركة لم تكن موجودة في الواقع.

 

وشملت الاعتقالات طرفي الشراكة الوهمية، إلى جانب الوسيط الذي يشتبه في تنظيم العملية، وشخص آخر وفر عنوانا سكنيا صوريا استُخدم لإثبات الإقامة المشتركة.

 

واختُتمت العملية الأمنية نهاية شهر يونيو الماضي بتوقيف آخر المشتبه فيهم بمدينة برشلونة، قبل إحالة الملف على محكمة الدرجة الأولى بمدينة مليلية، فيما أكدت الشرطة الوطنية الإسبانية استمرار جهودها لتفكيك شبكات الهجرة غير النظامية ومكافحة التزوير والاحتيال المرتبط بالحصول على تصاريح الإقامة بطرق غير قانونية.